المعصية
الجزء ١ · صفحة ٣٧ثمَّ إنَّ حقوق الله تسقط بالخطأ، أمَّا حقوق العباد فلا تسقط بذلك، ولا بدَّ من ضمانها رغم أنَّ إثمها مرفوع عنه(1).
وقد يرتكب المرء محجورا بفتوى عالم مخطئ؛ ففي هذه الحالة هل يأثم أم لا؟ وكذا العالم إن أفتى بخطأ فما حكمه؟
إنَّ الخطأ الذي قد يصدر من العالم نوعان:
- الخطأ في مسائل الدين(2).
- الخطأ في مسائل الرأي(3).
أما النوع الأوَّل فينقسم إلى قسمين:
أ- أن يخطئ العالم في إصدار الفتوى وهو معتقد للصواب، وإنَّما زلَّ لسانه فأفتى خطأ؛ وقد مثَّل له الإمام بما يأتي: «الأمُّ ترث السدس عند وجود الأولاد أو الإخوة، فقصد إلى ذلك وزلَّ لسانه فقال: لها الثلث، فلا إثم عليه ولا ضمان، وإنَّما الإثم والضمان للَّذي قَبِلَ فتواه»(4)؛ لأن العامل بفتوى العالم المخطئ في هذه المسائل –مسائل الدين- غير معذور، وهو هالك، ولا ينجيه من ذلك إلاَّ التوبة؛ لأن العلماء حجَّة في الحق لا في الباطل(5).
ب- أن يعتقد أنَّ ما أفتى به هو الصواب، وهو في الحقيقة باطل مخالف للحقِّ، فصاحبه غير معذور، لا الذي أفتى ولا الذي قبل الفتوى(6).
(1) ينظر: السالمي نور الدين عبد الله بن حميد، طلعة الشمس، تحقيق: عمر حسن القيام. (ط1، 2008م، مكتبة الإمام السالمي، ولاية بدية، سلطنة عمان)، ج2، ص412.
(2) مسائل الدين هي ما ورد فيه نصٌّ قاطع من الكتاب أو السنَّة أو الإجماع نصًّا متَّفقا عليه. ينظر: السالمي، الجوابات، ج6، ص364.
(3) مسائل الرأي هي: ما لم يَرِد فيه قاطع من الكتاب أو السنَّة أو الإجماع. ينظر: المصدر نفسه. ج6، ص365.
(4) السالمي، المشارق، ج1، ص201.
(5) ينظر: السالمي، بهجة الأنوار، ص49.
(6) السالمي، المصدر نفسه، ص 48. تنبيه: للمسألة زيادة بيان في المشارق، ج1، ص201 - 207. لمن أراد التفصيل أكثر.