المعصية
الجزء ١ · صفحة ٣٨أمَّا النوع الثاني - الخطأ في مسائل الرأي - فصاحبه معذور؛ لأنَّ الخلاف فيه رحمة بالمؤمنين؛ لذا فلا إثم على الذي أخطأ في الفتوى فيه ولا الذي قبل فتواه(1).
• المطلب الثالث: المعصية عن جهل:
تعريف الجهل لغة:
الجهل لغة: «نقيض العلم، وقد جهلَ فلان جهلاً وجهالةً. وتجاهل: أظهر الجهل … وفي كلام العرب: جهلت الشيء إذا لم تعرفه، تقول: مثلي لا يجهل مثلك … وفي الحديث ”إنَّ من العلم جهلا“(2)، قيل: وهو أن يتعلَّم ما لا يحتاج إليه، كعلم النجوم وعلم الأوائل، ويَدَعَ ما يحتاج إليه في دينه من علم القرآن والسنَّة»(3).
تعريف الجهل اصطلاحا، وأقسامه:
قسَّم الإمام الجهلَ إلى قسمين: مركَّب وبسيط. وعرفهما بما يأتي:
البسيط: «هو عدم العلم بالشيء ممَّا من شأنه العلم، حتَّى لا يُتصوَّر في باله شيء مما جهل به ولا يخطر بعقله شيء من صفاته»(4).
المركَّب: «هو اعتقاد الشيء على خلاف ما هو عليه، وإنَّما سمِّي هذا القسم مركَّبا لتركُّبه من عدم العلم بالشيء، واعتقاد أنه عالم؛ فصاحبه يظنُّ أنه عالم بالشيء وهو جاهل به»(5).
من هنا فإنَّ المراد بالمعصية عن جهل هو مفهومان:
- المفهوم الأوَّل: أن يرتكب المرء محجورا في حين لا يعلم ولم يخطر بباله أصلا أنَّ ذلك الشيء محجور، ولا يعتقد حلَّه، وهذا ما يتعلَّق بالبسيط.
- والمفهوم الثاني: هو أن يرتكب المرء محجورا ويظنَّ أنه حلال، جهلا منه بذلك، وهذا ما يتعلَّق بالجهل المركَّب.
(1) ينظر: السالمي، المشارق، ج1، ص201.
(2) أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني، سنن أبي داود، مراجعة وضبط وتعليق: محمَّد محيي الدين عبد الحميد، (د. ت، دار الكتب العلميَّة، بيروت، لبنان)، كتاب الأدب، باب ما جاء في الشعر، رقم: 5012، ج4، ص303.
(3) ابن منظور، لسان العرب، مج3، ص228.
(4) السالمي، بهجة الأنوار، ص 53.
(5) المصدر نفسه.