المعصية وأثرها الأخروي على عمل الموحّد من خلال آثار الإمام السالمي مامة بنت قاسم بهدّي

المعصية

الجزء ١ · صفحة ٣٩

هذا هو المراد من اقتراف معصية عن جهل. وأمَّا عن حكمها فينقسم بحسب انقسام تعريفهما:

حكم الجهل البسيط: صاحبه معذور؛ لأنه جهل قبل قيام الحجَّة، ولا تكليف إلاَّ بعدها(1).

حكم الجهل المركَّب: وهذا النوع قسمان: قسمٌ صاحبه معذور، وآخر صاحبه غير معذور.

1) القسم المعذور صاحبه: هو علم ما يسع المكلَّفَ جهلُهُ؛ فهو معذور ما لم يرتكبه. فإن ارتكبه ضاق عليه جهله ولزمه علمه(2). ومثال ذلك كمن جهل حِرمة أكل لحم الخنزير، فإنَّه لا إثم عليه أن يجهل الحكم ما لم يسقط فيه، فإن اقترفه ضاق عليه جهله، ولزمه أن يعلم الحكم حينئذ، ويأثم إن اقترفه.

2) القسم الذي لا يُعذر صاحبه: هو علم ما لا يسع للمكلَّفَ جهلُهُ، وصاحبه غير معذور؛ لأنه جهل ما لزمه العلم به(3). ومثال ذلك كمن جهل وجود الله تعالى أو الرسول صلى الله عليه وسلم أو جهل البعث والميعاد … الخ.

ويستفاد من هذين الحكمين أنَّ من ارتكب محجورا عن جهل منه، سواء ممَّا يسع جهله أو ممَّا لا يسع فهو غير معذور؛ لأنَّ سعة جهله مقيَّدة بعدم الاقتراف، فإذا اقترف ضاق عليه ذلك، وأثم به، وهذا ما أشار إليه الناظم بقوله:

والجهل قسمان: بسيطٌ سَلِمَا صاحبُهُ، والثاني: فهو ما انتمى

إلى مركَّب وليس يسلم صاحبه بفعله بل يأثم(4)

فالجاهل غير معذور ما دامت الحجَّة قائمة كما أشار إليه الناظم قائلا:

وبعد فالدين لا عذر لجاهله إن كان من بعد تكليف جهلا(5)

ويستثنى من هذا الحكم بعض الحالات التي يُعذر فيها الجاهل، ولا يلحقه بذلك إثم، مثل:

(1) ملاحظة: قال الإمام: لا يوجد هذا النوع في معرفة الله تعالى إلاَّ فيمن لم يكمل عقله. المشارق، ج1، ص213.

(2) السالمي، بهجة الأنوار، 53.

(3) المصدر نفسه، ص54. ملاحظة: تفصيل ما يسع جهله وما لا يسع مبسط بشكل أوسع في المشارق لمن أراد الاستزادة. ج1، ص251 وما بعدها.

(4) السالمي، المشارق، ج1، ص212.

(5) السالمي، غاية المراد، ص116.

٣٩ / ٩٢