المعصية وأثرها الأخروي على عمل الموحّد من خلال آثار الإمام السالمي مامة بنت قاسم بهدّي

المعصية

الجزء ١ · صفحة ٤٠

«جهل الوكيل عزله عن الوكالة، أو جهل الشفيع شفعته، أو جهل المتزوِّج أنسابه، أو جهل لحم الخنزير المقطَّع فَأَكَلَه من يد من تجوز ذبيحته ونحو ذلك»(1).

وأرشد الإمام إلى السلامة من الجهل بما يأتي:

وحرِّم ارتكاب ما لم يعلم ومن يكن موافقا لم يأثم(2)

«إذا قامت الحجَّة على المكلَّف، بأنَّ في دين الله حلالا وحراما، كان عليه أن يترك المحرَّم، وله أن يأتي المحلَّل، وعليه أن يُمسك عمَّا لا يعلم حلَّه ولا حِرمته حتَّى يسأل أهل الذكر عن ذلك؛ لقوله تعالى: ژ? ? ? ? ? ? ?? ? ? ? ? ? … ? ? … ? ?ژ (الإسراء:36). ولقوله صلى الله عليه وسلم: «أمرٌ بَانَ لك رشْدُه فاتَّبعه، وأمر بَانَ لك غيُّه فاجتنبه، وأمر أشكل عليك فقف عنه»(3)، وهو حديث مستفيض تلقَّته الأمَّة بالقبول، حتَّى صار كالمثَل السائر في ألسنتهم. فإذا عرفت هذا ظهر لك أنَّ ارتكاب ما لا يعلم حلُّه ولا حجره محجور»(4).

فالمرء مطالَب بالعلم حتَّى ينفي الجهل عن نفسه؛ فإذا ارتكب محجورا بجهله وكان يعتقد السؤال عن كلِّ ما يلزمه والتوبة من جميع ما فعله، إلاَّ أنه لم يهتد إلى ذلك المحجور بعينه، فتجزيه التوبة مجملة؛ لأنه يدين لله بكلِّ ما يلزمه، ويستغفر من كل ما لزمه الاستغفار منه، وهو يجتهد في ذلك(5).

• المطلب الرابع: المعصية عن إكراه:

تعريف الإكراه:

الإكراه لغة: «أكرَهْته: حملته على أمر وهو له كاره»(6).

(1) السالمي، طلعة الشمس، ج2، ص400.

(2) السالمي، بهجة الأنوار، ص6.

(3) ابن ماجه، المقدمة، باب اجتناب الرأي والقياس، رقم: 55، ج1، ص53. بلفظ قريب.

(4) السالمي، المشارق، ج1، ص262.

(5) ينظر: السالمي، الجوابات، ج6، ص360 - 361.

(6) ابن منظور، لسان العرب، مج13، ص58.

٤٠ / ٩٢