المعصية
الجزء ١ · صفحة ٤والمتأمل لطبع الإنسان يجده يعيش بين متنازعين: بين فطرته التي تدعوه إلى الاستقامة على منهج الحقِّ، ونفسه الأمَّارة بالسوء التي تهوى ما يزيِّن الشيطان لها، قال الله تعالى: ژ ٹ ٹ ? ? ? ? ? ژ (الشمس 7 - 8)، وهو محاسَب ومجازًى على السبيل الذي يختاره، ژ? ? ? ? ? ? ?ژ (الإنسان 3). ومن رحمته تعالى أن هيَّأ له ما يذكِّره بهذا كلِّه: وحيَهُ المنزَّل على رسله، وكونَهُ المسبِّحُ بحمده، ولا يصل الإنسان إلى إدراك الحقائق؛ إلاَّ بالتفكُّر والتدبُّر والتعلُّم، ووسائل العلم كثيرة، ومن أهمِّها البحث. لذا جاء هذا البحث ليتناول موضوعا فيه من الأهمِّية ما فيه؛ لتعلُّقه بالمصير الأبديِّ لكلِّ امرئ، والذي هو بعنوان: «المعصية وأثرها الأخرويُّ على عمل الموحِّد». وحدِّد بالأثر الأخرويِّ ليخرج منه الأثر الدنيويُّ والأحكام المتعلِّقة به. وخصِّص بالموحِّد ليخرج غيره من المشرك والملحد.
وحفزنا للبحث في هذا الموضوع ما يأتي:
- انتشار المعاصي والمنكرات في واقع الأمَّة الإسلاميَّة في جرأة وتحدٍّ عجيب! -إلاَّ من رحم ربك-.
- اختلاف الآراء في الحقِّ الذي يجب أن لا يتعدَّد.
- غفلة كثير من الناس عمَّا يتعلَّق بمصيرهم الأخرويِّ.
- اهتمام أغلب الدعاة بالقضايا الفقهية والتاريخيَّة وفضائل الأعمال … الخ وإهمال الجانب العقديِّ، أمام حزم التيارات المعادية وعزمها على هدم العقيدة الإسلامية.
وقد حاول البحث أن يجيب عن الإشكالية الآتية:
إن المتأمل في واقع الأمَّة الإسلاميَّة المنضوية تحت راية التوحيد لَيَقِفُ حائرا مشدوها لما يراه من تفشٍّ للمعاصي، والآثام، وانزلاق في مهاويها، بدل المسارعة إلى الخيرات، والتسابق إلى الطاعات، ورجاء دخول الجنان ونيل الرضوان. فيا ترى هل لتلك المعاصي أثر أخرويٌّ على هذه الأعمال؟
وتتفرع من هذه الإشكالية أسئلة هي كالآتي: