المعصية وأثرها الأخروي على عمل الموحّد من خلال آثار الإمام السالمي مامة بنت قاسم بهدّي

المعصية

الجزء ١ · صفحة ٥

ما مفهوم المعصية؟ وهل المعاصي متفاوتة فيما بينها؟ وهل تقتصر على سلوك المرء فقط، أم حتَّى على اعتقاده؟ وإن كانت المعصية تؤثِّر على العمل فإلى أيِّ مدى؟ وبم تُكفَّر هذه المعاصي؟

ونرمي من خلال الإجابة على هذه الإشكالية إلى ما يأتي:

- السعي إلى تبيين الرؤية الصحيحة فيما يتعلَّق بالمصير الأخرويِّ.

- استشعار مدى خطورة المعصية على المصير الأبديِّ.

ولتحقيق الهدفين لا بدَّ من الرجوع إلى المنبع الصافي، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، للنهل منه: كتاب الله، والسنَّة العطرة، على صاحبها أفضل الصلاة والسلام لقوله: «تركت فيكم أمرين لن تضلُّوا ما تمسَّكتم بهما: كتاب الله وسنَّة نبيِّه»(1).

ولا ريب أنه قد سبقنا في هذا المجال علماء أجادوا النظر، وثقبوا الفكر، لتكون لهم الرؤية الصحيحة، وليقيموا الحجَّة على الناس، وليمكِّن الله بهم دينه في الأرض. فحريٌّ بنا أن نطَّلع على جهودهم في ذلك، لتتَّسع مداركنا، ويستقيم فهمنا. ولرغبتنا الملحَّة في معرفة الحقِّ، كان البحث في بادئ الأمر واسعا يشمل آراء وأقوال كلِّ العلماء في هذه المسألة. لكن تبيَّن أنَّ ذلك واسع جدًّا، فخصَّصناه في آراء علماء المذهب الإباضي، وبعد استشارة ذوي الاختصاص ظهر لنا أنه من الصعوبة لمبتدئ مثلنا أن يستوفي كلَّ تلك الآراء. واهتدينا بفضل الله وتوجيه الأساتذة إلى حصره في عَلَم من أعلام الإباضيَّة. فوقع اختيارنا على الإمام نور الدين عبد الله بن حميد السالمي. - عليه شآبيب الرحمة والرضوان - لما له من دور فعَّال في تجديد الفكر الإسلاميِّ، في قرنه الرابع عشر.

(1) مالك بن أنس، الموطأ، تخريج وتعليق وترقيم: محمد فؤاد عبد الباقي. (ط2، 1413هـ/1993م. دار الحديث القاهرة). كتاب القدر، باب النهي عن القول بالقدر، رقم3، ص185.

٥ / ٩٢