المعصية وأثرها الأخروي على عمل الموحّد من خلال آثار الإمام السالمي مامة بنت قاسم بهدّي

المعصية

الجزء ١ · صفحة ٤١

نقل السالمي معنى الإكراه عن العلقمي(1) فقال: «الإكراه أن يهدِّد قادرٌ على الإكراه بعاجلٍ من أنواع العقوبات، يؤْثِر العاقلُ لأجله الإقدامَ على ما أُكره عليه، وقد غلب على ظنِّه أنه يفعل به ما هدَّده به إن امتنع ممَّا أُكره عليه، وعجز عن الهرب والمقاومة والاستغاثة بنحوه وغيرهما من أنواع الدفع. ويختلف الإكراه باختلاف الأشخاص والأسباب المكرَه عليها»(2).

فقد يُكره المرء من قِبَل جبَّار على ارتكاب محظور شرعا، ولا يستطيع الخلاص منه، فكيف يكون حكمه حينئذ؟ وهل يكون آثما إن ارتكبه؟

أنواع الإكراه وأحكامها:

تختلف أنواع الإكراه، وباختلافها تختلف أحكامه. فأمَّا اختلاف الأنواع فقد يكون الفعلُ قابلاً للإكراه، كالتلفُّظ بكلمة الكفر وقتل النفس، وقد يكون غير قابل للإكراه كالزنا.

وأمَّا اختلاف الأحكام فهي:

- مباح: وهو ما ليس فيه ضرر بالغير، ومثال ذلك: التلفُّظ بكلمة الكفر، أو شرب الخمر، أو أكل الميتة، أو كمن أكرهه جبَّار على ترك الصلاة والصيام، وكان قائما عليه لا يفارقه حتَّى مضى وقت الصلاة؛ فله أن يترك منها من الأركان ما يخشى على نفسه الهلاك. فمثل هذه الأشياء ونحوها لا يؤاخذ المرء على تركها في هذه الحالات(3).

(1) عثرنا على ثلاث تراجم لعلماء يحملون نفس اللقب، ولا ندري أيًّا منهم هو المقصود. ينظر: معجم المؤلفين.

(2) السالمي، المشارق، ج2، ص399.

(3) ينظر: السالمي، المشارق، ج2، ص400 - 402. السالمي، طلعة الشمس، ج2، ص412 - 414.

٤١ / ٩٢