المعصية
الجزء ١ · صفحة ٤٢- حرام: وهو ما فيه ضرر بالغير، ومثال ذلك: إذا أُكرِهَ على قتل إنسان آخر، أو على قطع عضو من أعضائه، فهاهنا يبقى الفعل على حرمته الأصليَّة؛ لأنَّ نفْسَه ليست أولى من نفس غيره. وأمَّا إن تعلق الأمر بالمال لا بالنفس فقد اختلف العلماء في جوازه، وذهب بعضهم إلى الجواز مع اعتقاد الضمان؛ لأن المال لا يقاوِمُ النفس، وإليه ذهب الإمام. وكذا يتعلَّق بالحرمة الفعل الذي لا يقبل الإكراه ولو لم يكن فيه ضرر بالغير(1).
وخلاصة القول: إنَّ مسألة المعصية عن إكراه تختلف أحكامها بحسب أحوال الإكراه والمكره به. فما كان متعلِّقا بالغير، فمنه ما هو جائز، ومنه ما هو حرام. فالأوَّل هو ما كان متعلِّقا بالمال لكن قُيِّد باعتقاد ضمانه. وأمَّا الثاني فهو محرَّم لأنه إضرارٌ بالغير.
وأمَّا ما كان متعلِّقا بالشخص نفسه، كأن يُكره على ترك عبادة أو أكل أو قول ما أبيح عند الضرورة؛ فالمرء لا يؤاخذ بذلك ولا يأثم؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «إنَّ الله تعالى تجاوز لي عن أمَّتي الخطأ والنسيان وما استُكرهوا عليه»(2).
• المطلب الخامس: النسيان:
تعريف النسيان:
عرَّف الإمام النسيان فقال: «النسيان هو: إمَّا نسيان ذهول، وهو ما يتنبه له بأدنى منبِّه، كنسيان الرجل بعض أعضائه، وهذا لا بأس به. وإمَّا نسيان جهل، وهو ما لا ينتبه صاحبه لِمَا نسيه إلاَّ بتنبيه عليه»(3). والنوع الثاني هو المراد، وهو الذي أشار إليه الناظم بقوله:
ورُفِضَ الوزر لدى النسيان …
فقد تأتي على المكلَّف أوقات ينسى ما أوجب الله عليه، أو ينسى حكم الله في محرَّم فيقترفه؛ فما حكمه حينئذ؟ هل يعدُّ عاصيا أم لا؟
(1) ينظر: السالمي، بهجة الأنوار، ص166. ملاحظة: مثَّل الإمام بالزنا في هذا الموضع وأدرجه ضمن ما لم يكن فيه ضرر بالغير، ونستغرب ذلك؛ لأنَّ الزنا في اعتقادنا فيه ضرر بالغير.
(2) سبق تخريجه.
(3) السالمي، المشارق، ج2، ص412.