المعصية وأثرها الأخروي على عمل الموحّد من خلال آثار الإمام السالمي مامة بنت قاسم بهدّي

المعصية

الجزء ١ · صفحة ٤٣

إنَّ الله تعالى بمنِّه وفضله رَفَعَ عن المكلَّف إثم النسيان؛ لأنه لا طاقة له به، وقول الإمام كان مبنيًّا على حديث الرسول صلى الله عليه وسلم المذكور سابقا: «إنَّ الله تعالى تجاوز لي عن أمَّتي الخطأ والنسيان وما استُكرِهوا عليه»(1)، فلم يُلزم الناسيَ التوبةَ بناء على هذا الحديث(2). كما ذكر جبر النسيان بالحسنات؛ لقوله تعالى: ژ? ? ? ?? ? ? ?ژ (هود: 114)؛ فالطاعات تُذهِب الصغائر، فاستَعمَلَ القياس وقال: «إذا ذهبت الصغائر فجبرها للخطإ والنسيان أولى»(3).

ولكن هل كلُّ نسيان يشمله هذا الحكم؟ أم هنالك تفصيل آخر؟.

لَمَّا نتتبَّع أقوال الإمام نجد أنَّ هذا العذر ليس على إطلاقه، وإنَّما هناك حالات لا يُعذَر فيها الناسي وهي:

1) إذا كان النسيان في الأمور التي يَلزَمُ العلمُ بها، كمعرفة الله تعالى، ومعرفة الرسول صلى الله عليه وسلم، ومعرفة ما جاء به، فصاحبه هالك اتِّفاقا؛ لأنه بمنزلة من جهل هذه الأشياء بعد قيام حجَّة العلم عليه.

2) وإذا كان النسيان فيما يجب العمل به، فإمَّا أن يتعلَّق بحقوق الله أو حقوق العباد. فإن تعلَّق النسيان بحقوق الله فلا إثم عليه، ما لم يكن مقصِّرًا. وإن تعلَّق الأمر بحقوق العباد فيلزمه غرمه، ولا يسقطه النسيان. وهذا ما أشار إليه الناظم بقوله:

ويُسقط النسيانُ حقَّ الله … إن لم يكن مقصِّرًا ذا الساهي

وإن يكن مقصِّرا يلزمه … ومطلقا حقُّ الورى يَغْرِمه(4)

• المطلب السادس: الوسوسة وحديث النفس:

(1) سبق تخريجه.

(2) ينظر: السالمي، بهجة الأنوار، ص169.

(3) السالمي، العقد الثمين، ج1، ص240.

(4) ينظر: السالمي، المشارق، ج2، ص413. السالمي، طلعة الشمس، ج2، ص380.

٤٣ / ٩٢