المعصية
الجزء ١ · صفحة ٤٤عرَّف السالمي الوسوسة بأنها: «القول الخفيُّ لقصد الإضلال. مِنْ وَسوَسَ إليه ووسوس له، أي: فَعَلَ الوسوسةَ لأجله. وهي حديث النفس والشيطان بما لا نفع فيه ولا خير … يقال لِمَا يقع في النفس من عمل الشرِّ وما لا خير فيه: وسواس، ولِمَا يقع من عمل الخير: إِلهام، ولِمَا يقع من الخوف: إيجاس، ولِمَا يقع من تقدير نيل الخير: أمل، ولِمَا يقع من تقديرٍ لا على إنسان ولا له: خاطر»(1).
فكثيرا ما يتعرَّض الإنسان لمثل هذه الخواطر والهواجس والوساوس، وتسوِّل له نفسه بما لا خير فيه؛ فهل أمثال هذه الأشياء القلبيَّة يحاسَب المرء عليها ويعدُّ عاصيا؟
استحسن الإمام تفصيل السبكيِّ(2) في هذه المسألة، وأورده في مشارقه، وحاصله: «أنَّ الذي يقع في النفس من قصد المعصية على خمس مراتب، وهي:
- الهاجس وهو: ما يُلقى في النفس.
- الخاطر وهو: الذي يجري فيها بعد الهاجس.
- حديث النفس وهو: ما يقع فيها من التردُّد هل يفعل ذلك أو لا؟
- الهمُّ وهو: ترجيح قصد الفعل.
- العزم وهو: قوَّة ذلك القصد والجزم به.
وأمَّا عن حكم كلِّ واحد منها فقال: إنَّ حديث النفس مرفوع عن الأمَّة بالحديث الصحيح؛ فالهاجس والخاطر مرفوعان من باب أولى لأنهما قبله.
أمَّا الهمُّ: فإنْ صحبه عمل من أسباب المهموم به فهو مؤاخَذ عليه، فإن انفرد فلا يؤاخذ به.
أمَّا العزم: فأغلب المحقِّقين ذهبوا إلى أنه يؤاخذ به»(3).
(1) السالمي، المشارق، ج2، ص412.
(2) هو تقيُّ الدين أبو الحسن علي بن عبد الكافي الأنصاريُّ الخزرجيُّ السبكيُّ الشافعيُّ. عالم في الفقه والتفسير والمنطق والأدب والنحو واللغة وغيرها. له مصنَّفات كثيرة من أهمِّها: الدرُّ النظيم في تفسير القرآن العظيم. ولد بسبك سنة 683هـ/1284م، وتوفي سنة 756هـ/1355م. ينظر: معجم المؤلفين لعمر رضا كحالة، ج2، ص461.
(3) ينظر: السالمي، المشارق، ج2، ص 365 - 366.