المعصية وأثرها الأخروي على عمل الموحّد من خلال آثار الإمام السالمي مامة بنت قاسم بهدّي

المعصية

الجزء ١ · صفحة ٤٥

من هنا يتبيَّن أنَّ الهاجس والخاطر وحديث النفس إثمها مرفوع. وأمَّا الهمُّ بالمعصية فإنْ صاحَبَهَا عَمَلٌ فالمرء مؤاخذ عليه، أمَّا العزم فمؤاخذ عليه.

ولذا قال الناظم:

ورفض الوزر لدى النسيان وهكذا وسوسة الشيطان

من بعد أن جاهده بما قدر إذ لم تكن أشدَّ من رؤيا البصر(1)

فعدم المؤاخذة على حديث النفس مقيَّد بدفع تلك الخواطر والهواجس، وعدم الاسترسال معها؛ فإن كان المرء يجاهد ما يلمُّ في قلبه ويدفعه من غير أن يقرَّه أو يحبَّه فالله تعالى يعفو عنه بفضله(2)؛ وذلك من قوله صلى الله عليه وسلم: «إنَّ الله تعالى تجاوز لأمَّتي عمَّا حدَّثت به أنفسها ما لم تتكلَّم به أو تعمل»(3). قال الناظم في جوهره:

ورُفع الخطَا لدى النسيان مع حديث النفس للإنسان

إذ لم يكن ذلك ممَّا يقدر على ذهابه فثَمَّ يُعذر(4)

وأمَّا العزم على المعصية فقد صرَّح الإمام أنه معصية، كما أشرنا في المبحث السابق.

وأمَّا النيَّة للمعصية، أو الرضا بها، أو حبُّها، فقد قال الإمام: «والنية للمعصية والحبُّ والرضا بها، ما لم يفعلها المأمور، فهذا ومثله إنَّما يَكْفُر صاحبُه بالإصرار عليه، ولا يكفر [بـ]ـفعله»(5).

نستشفُّ من قوله هذا أنه عَدَّ هذه الأعمال من الصغائر؛ لأنَّ الصغيرة هي التي يَكْفُر فاعلها بالإصرار عليها.

وإن نوى المرءُ وقصد بفعله مخالفة الحقِّ فهو هالكٌ بذلك القصد(6).

(1) المصدر نفسه، ج2، ص413.

(2) ينظر: السالمي، المشارق، ج2، ص414. العقد الثمين، ج1، ص429.

(3) السيوطي جلال الدين، شرح سنن النسائي، تحقيق وترقيم وفهرسة: مكتبة تحقيق التراث الإسلامي. (ط4، 1418هـ/1997م، دار المعرفة، بيروت، لبنان)، كتاب الطلاق، باب من طلَّق في نفسه، رقم: 3435، ج6، ص469.

(4) السالمي، جوهر النظام، ج4، ص 333.

(5) السالمي، معارج الآمال، ج1، ص 577.

(6) ينظر: السالمي، بهجة الأنوار، ص63.

٤٥ / ٩٢