المعصية
الجزء ١ · صفحة ٤٧بعد أن بيَّن الفصل الأوَّل مفهوم المعصية وأقسامها، يتبادر إلى الذهن سؤال: ما حكم مقترف المعصية؟ وهل لها تأثير على عمله؟ فإن كان لها أثر فما مصير الطاعات التي اكتسبها؟. وقبل أن ندخل في تفصيل هذه المسألة ارتأينا أن نستهلَّ هذا الفصل بمدخل نوضِّح فيه مفهوم الموحِّد والأثر الأخرويَّ. ويلي المدخلَ ثلاثةُ مباحث وهي:
1) حكم المعصية وأثرها الأخرويُّ على العمل.
2) مناقشة الإمام لبعض الآراء الواردة في مسألة الأثر.
3) أثر التوبة من المعصية على العمل.
مدخل:
تعريف الموحد والأثر الأخروي
1) تعريف الموحِّد:
• لغة: «وحَّد: الواو والحاء والدال أصل واحد يدلُّ على الانفراد. من ذلك: الوحدة. وهو واحدُ قبيلَتِهِ إذا لم يكن فيهم مثله»(1).
ويقال: «وحَّده، وأحَّده، كما يقال: ثنَّاه وثلَّثه. ابن سيده: ورجل أحدٌ، ووَحَدٌ، ووحْدٌ، ووحيدٌ أي متفرِّد … والموحِّدُ كالمثَنِّي والمثَلِّث»(2).
ويفهم من التعريف أنَّ الموحِّد لغة: هو مُفْرِدُ الشيءِ عن غيره.
• اصطلاحا: أطلق السالميُّ اسم الموحِّد «على المقرِّ برسالة محمد صلى الله عليه وسلم الدائن بحقيقة ما جاء به عليه الصلاة والسلام»(3). وما جاء به هو شهادة أن لا إله إلاَّ الله، وأنَّ محمَّدًا رسول الله، وما جاء به حقٌّ من عند ربِّه. فمن أقرَّ بهذه الجملة وما تحتها كان موحِّدًا.
2) تعريف الأثر:
(1) ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، ج2، ص623.
(2) ابن منظور، لسان العرب، مج15، ص165.
(3) السالمي، المشارق، ج2، ص393.