المعصية
الجزء ١ · صفحة ٤٩ذهب الإمام السالميُّ إلى أنَّ الموحِّد العاصي إذا ارتكب كبيرة ومات عليها دون توبة منها فعمله محبَط. وقبل أن نستعرض الأدلَّة التي استند إليها لا بدَّ من تعريف الإحباط لغة، ومفهومه عند الإمام.
تعريف الإحباط:
لغةً: «الْحَبَطُ: وجع يأْخذ البعيرَ في بطْنه من كَلإٍ يسْتَوْبِلُه. وقد حَبِطَ حَبَطًا … قال الجوهريُّ: الْحَبَطُ أَن تأْكلَ الماشيةُ فتُكْثِرَ حتَّى تَنْتَفِخَ لذلك بطونُها ولا يخرج عنها ما فيها … وقيل: الْحَبَطُ الانتفاخ أيًّا كان من داء أو غيره … و حَبِطَ حَبْطًا و حُبوطًا: عَمِلَ عَملاً ثمَّ أَفْسَدَه، واللَّه أَحْبَطه … وقال الجوهريُّ: بَطلَ ثوابُهُ وأَحبطه الله … قال الأَزهريُّ: ولا أَرى حَبْطَ العَمل وبُطْلانَه مأْخوذًا إِلاَّ مِنْ حَبَطِ البطنِ؛ لأَن صاحب البطن يَهْلِكُ، وكذلك عملُ المنافق … وقال أَبو عمرو: الإِحْباطُ أَن تُذْهِب ماءَ الرَّكيَّة فلا يعود كما كان»(1).
ممَّا مر نجد أنَّ لفظة الإحباط أتت في اللغة بمعانٍ مختلفة، منها: الوجع، وانتفاخ البطن، الفساد والبطلان، ذهاب الماء. وأمَّا السالمي فقال: «أصل الحبط أن تأكل الإبل شيئا يضرُّها فتعظم بطونها فتهلك. وفي الحديث: ”إِنَّ مِمَّا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ مَا يَقْتُلُ حَبَطًا أَوْ يُلِمُّ“(2)، فسمِّيَ بطلان الأعمال بهذا لأنه كفساد الشيء بسبب ورود المفسِدِ عليه(3).
والمتأمِّل في هذا التعريف يدرك أنَّ الموحِّد غير التائب من كبائره، وُصِفَ عملُه بالمحبَط لأنه أَدخَلَ عليه ما يفسده، فتلك الكبيرة أفسدت العمل فلم يبق له أيُّ نفع ولا أيُّ تأثير.
أدلَّة الإحباط:
أمَّا عن الأدلَّة التي بنى عليها الإمام حكمه فهي:
(1) ابن منظور، لسان العرب، مج 4، ص17 - 18.
(2) مسلم، الزكاة، باب تخوف ما يخرج من زهرة الدنيا. رقم: 1052. مج4، ص152.
(3) السالمي، شرح الجامع الصحيح، ج1، ص102.