المعصية
الجزء ١ · صفحة ٥١فهاتان الآيتان دليل على إحباط العمل بالكبيرة؛ لأنَّ رفع الصوت والجهرَ بالقولِ، والمنَّ والأذى ليست من خصال الشرك إجماعا(1).
ومن الأحاديث التي استند إليها الإمام في إحباط العمل بالكبيرة:
1) قوله صلى الله عليه وسلم: «الرياء يحبط العمل كما يحبطه الشرك»(2). وقد تقدَّم في مبحث أقسام المعصية أنَّ الرياء من كبائر الذنوب؛ لذا فهو من محبطات الأعمال.
2) قوله صلى الله عليه وسلم: «من تعلَّم العلم ليباهي به العلماء أو ليماري به السفهاء لقي الله يوم القيامة وهو خائب من الحسنات»(3). قال الإمام في شرحه لقوله عليه السلام: «وهو خائب الحسنات»: «لاشيء له منها؛ وذلك أنَّ قصد المباهاة أو المماراة من كبائر الذنوب فهي تحبط العمل»(4).
3) رواية: «ستَّة أشياء تحبط الأعمال: الاشتغال بعيوب الخلق، وقسوة القلب، وحبُّ الدنيا، وقلَّة الحياء، وطول الأمل(5)، وظالم لا ينتهي»(6). وفي هذا الحديث تصريح بإحباط العمل بالكبائر؛ لأنَّ كلَّ هذه المعاصي التي ذُكرت ليست من الشرك حتَّى يكون وحده مبطلا للعمل(7).
(1) ينظر: المصدر نفسه ج1، ص136. السالمي، المشارق، ج2، 383.
(2) الربيع، الجامع الصحيح، باب ذكر الشرك والكفر، رقم: 66، ج1، ص24.
(3) الربيع، الجامع الصحيح، باب طلب العلم لغير الله عزَّ وجلَّ وعلماء السوء، رقم: 33، ج1، ص15.
(4) السالمي، شرح الجامع الصحيح، ج1، ص72.
(5) في الأصل: «طول الأمر»، وصححناه من كتب الحديث الأخرى. (المراجع).
(6) عزاه المناوي إلى الديلمي في الفردوس، عن عديِّ بن حاتم وضعَّفه. وذكره الألباني في سلسلة الأحاديث الموضوعة. ينظر: فيض القدير، ج4، ص126. سلسلة الأحاديث الضعيفة: مختصرة، باب أوَّل الكتاب، رقم: 3694. ج8، ص196. (المكتبة الشاملة).
(7) ينظر: السالمي، المشارق، ج2، ص383.