المعصية وأثرها الأخروي على عمل الموحّد من خلال آثار الإمام السالمي مامة بنت قاسم بهدّي

المعصية

الجزء ١ · صفحة ٥٢

فهذه النصوص دالَّة على إحباط العمل بالكبيرة إن لم يتب منها صاحبها؛ كما في قوله تعالى: ژ? ں ںژ (البقرة: 217) فإنَّه يدلُّ على أنَّ إحباط العمل مشروط بالموت على الكفر، ومفهومه أنَّ من تاب فلا إحباط.

ويدلُّ على ذلك أيضا قول عائشة رضي الله عنها: «أبلغي زيدًا أنه أبطل غزوه وجهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبطل حجه وصلاته وصيامه إن لم يتب»(1).

ذكر الإمام أنَّ مسألة إحباط العمل مبنيَّة على مسألة القطع بتعذيب الفسَّاق؛ فَمَن قَطَعَ بتعذيبهم قال بإحباط عملهم، ومن لم يقطع قال: إنَّما الإحباط بالشرك لا بغيره(2).

وقال السالميُّ بإحباط عمل الموحِّد وذهاب ثوابه بالكبيرة التي لم يتب منها، بناء على الأدلَّة الواردة في ذلك، وعلى الأدلَّة الواردة في القطع بتعذيب أهل الكبائر، وقد ذكر هذه الأدلَّة في معرض حديثه عن الوعد والوعيد قائلا:

ومن عصى ولم يتب يخلَّد في النار دائما بهذا نشهد(3)

وقال: «أي من عصى بكبيرة ولم يتب منها حتَّى مات عليها فهو مخلَّد في النار دائما، نشهد بذلك لإخبار الله إيَّانا بها»(4). وفيما يلي بعض الأدلَّة التي اعتمدها الإمام في مسألة الخلود، وردوده على الاعتراضات التي جاء بها المخالفون لهذا الحكم:

1) قوله تعالى: ژ? ? … ? ? ? ? ? ?? ? ?ژ (الجنّ: 23).

الاعتراض: أنَّ المراد: مَن عَصَى اللهَ ورسوله في التوحيد.

ردَّ الإمام بأنَّ اللفظ عامٌّ ولا مخصِّص.

2) قوله تعالى: ژ? ? ? ں ں ? ? ? ? ?? ہ ہ ہژ (البقرة: 81).

الاعتراض: لا نسلِّم أنَّ صاحب الكبيرة أحاطت به خطيئته من كلِّ جانب؛ لأنَّ له حسنات لا يُظلَم إيَّاها.

(1) السالمي، شرح الجامع الصحيح، ج1، ص103.

(2) ينظر: السالمي، المشارق، ج2، ص383.

(3) السالمي، بهجة الأنوار، ص12.

(4) السالمي، المشارق، ج2، ص144.

٥٢ / ٩٢