المعصية وأثرها الأخروي على عمل الموحّد من خلال آثار الإمام السالمي مامة بنت قاسم بهدّي

المعصية

الجزء ١ · صفحة ٥٥

ومن الأدلَّة الشاهدة على ذلك أيضا ما رواه الإمام أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَامَ خَيْبَرٍ وَلَمْ نَغْنَمْ ذَهَبًا وَلاَ فِضَّةً إِلاَّ الأَمْوَالَ وَالْمَتَاعَ، فَأَهْدَى رَجُلٌ مِنْ بَنِي الضُّبَيْبِ يُقَالُ لَهُ رِفَاعَةُ بْنُ زَيْدٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم غُلاَمًا أَسْوَدَ يُقَالُ لَهُ مِدْعَمٌ، فَوَجَّهَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى وَادِي الْقُرَى، حَتَّى إِذَا كُنَّا بَيْنَمَا مِدْعَمٌ يَحُطُّ رِحَالَ(1) رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذْ جَاءَ سَهْمٌ غَرْبٌ فَأَصَابَهُ فَقَتَلَهُ، فَقَالَ النَّاسُ: هَنِيئًا لَهُ الْجَنَّةُ! فَقَالَ النَّبِيءُ صلى الله عليه وسلم: «لاَ وَالذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! إِنَّ الشَّمْلَةَ التِي أَخَذَهَا مِنَ الْمَغَانِمِ يَوْمَ خَيْبَرَ لَمْ تُصِبْهَا الْمَقَاسِمُ لَتَشْتَعِلُ عَلَيْهِ نَارًا». فَلَمَّا سَمِعَ النَّاسُ ذَلِكَ جَاءَ رَجُلٌ بِشِرَاكٍ أَوْ شِرَاكَيْنِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «شِرَاكٌ أَوْ شِرَاكَانِ مِنَ النَّارِ»(2).

ومن العبر التي استخلصها الإمام من هذا الحديث ما يأتي:

1) أنَّ تلك الشملة التي أخذها العبد كانت سببا في دخوله النار، أو هي التي لتشتعل عليه في النار.

2) تهويل شأن الغلول وإن قلَّ.

3) ليس كلُّ مقتول في الجهاد شهيدًا، وإنَّما الشهيد هو الذي مات دون إصرار على معصيته.

4) هذا الحديث حجَّة على المخالفين في تعذيب صاحب الكبيرة(3).

(1) (*) … في نسخة: «رحل».

(2) الربيع، الجامع الصحيح، كتاب الجهاد، باب جمع الغزو في سبيل الله، رقم: 470، ج2، ص128.

(3) السالمي شرح الجامع ج2، ص 444.

٥٥ / ٩٢