المعصية
الجزء ١ · صفحة ٥٧ومسألة الإحباط هذه لم تكن مذهب الإمام وحده، وإنما هو موافق لما عليه سائر الإباضيَّة؛ وهذا ما نجده في قول الشقصي الرستاقي(1): «قال أصحابنا: إنَّ كلَّ من عصى الله بصغير(2) من الذنوب أو كبير، وهو عالم به وأصرَّ عليه ولو على حبَّة ممَّا ظلم، فقد وجبت له نار جهنَّم خالدا فيها، وبطل عنه جميع إحسانه، ولم ينتفع بسالف إيمانه، ولو أذاب بدنه في عبادة الله وأتعبه، وأنفق ماله في سبيل الله وأذهبه، لم يقبل الله من عمله حتَّى يقلع عن تلك الذنوب والمعاصي السالفة ويتوب منها»(3).
(1) هو الشيخ العلاَّمة الفقيه خميس بن علي بن مسعود بن عبد الله بن زياد الشقصي، ولد سنة 990هـ، وتوفِّي سنة 1070هـ، أصله من نزوى واستوطن في الرستاق. ومن أهم مؤلَّفاته: منهج الطالبين وبلاغ الراغبين، وهي موسوعة فقهيَّة. ينظر: منهج الطالبين.
(2) حكم الإصرار على الصغيرة مسألة تحتاج إلى مزيد تأمُّل وبحث، من حيث ثبوت النصوص فيها، ودلالتها، والاجتهادات فيها، ومن حيث ضبط المصطلحات وتحديد مفاهيمها، فما معنى الإصرار؟ أهو التمادي أم الاستخفاف أم التكرار؟ … وما هو الحدُّ الدقيق الفاصل بين الصغيرة والكبيرة؟ … وقد فصَّلنا في بعض جوانبها في بحثنا حول الأسماء والأحكام عند الإباضية، ص472 - 479. كما تناول من قبلُ جانبا منها الأستاذ الباحث مصطفى ابن ادريسو في دراسته القيِّمة: الفكر العقديُّ عند الإباضيَّة، ص394 - 447. (المراجع).
(3) الرستاقي خميس بن سعيد بن علي بن مسعود الشقصي، منهج الطالبين وبلاغ الراغبين. (ط1، 1427هـ، 2006م)، ج1، ص668.