المعصية
الجزء ١ · صفحة ٥٨وأمَّا ما ورد في الأثر عن جابر بن النعمان رحمه الله أنَّه قال: «اختلف المسلمون من أهل صُحار(1) في الذي يعمل الحسنات والسيِّئات، فقال قائلون منهم: إنَّها تُحصى عليه حتَّى يموت ثمَّ يُنظر في حسناته وسيِّئاته أيُّهما أكثر جُزي به. وقال آخرون: إذا عمل حسنة ثمَّ عمل سيِّئة محت السيِّئةُ الحسنةَ. قال جابر: فخرجنا من صحار إلى سمائل، فسألت هاشم بن غيلان(2) -رحمه الله- عن ذلك فقال: كُفُّوا عن هذا! فقد وقع هذا بصحار وكتبوا إلينا فلم نجبهم»(3).
لَمَّا وردت هذه المسألة اختلف المسلمون في تأويلها، حيث قال بعضهم: إنَّ هذه المسألة ليست من مسائل الدين؛ لأنها لو كانت كذلك لما وَسِعَ هاشما السكوت عنها. ومنهم من اعتبر هذه السيِّئات هي الصغائر غير المستخَفِّ بها، فعدَّ أنَّ المسألة ليست من مسائل الدين بهذا الاعتبار(4).
أما السالميُّ فقد أعطى لهذه المسألة تعليلا لا يعارض القطعيَّ الذي ذكر وأحسن الظنَّ بهاشم حيث قال: «هذا المقام ليس محلاًّ للخلاف، والقائل بأنَّ السيِّئة تمحو الحسنة إذا جاءت بعدها هو المصيب لكن بشرطين:
- أحدهما: أن تكون كبيرة؛ لأنَّ الصغائر مغفورة باجتناب الكبائر.
- وثانيهما: أن يموت عليها؛ لأنَّه إذا تاب منها رُدَّ إليه ثواب حسناته.
(1) مرفأ في عمان على خليج عمان. ينظر: منجد الأعلام، ص 344.
(2) من علماء وفقهاء عمان في القرنين الثاني والثالث الهجريَّين. كان أوسع العلماء في عصره. ينظر: السير والجوابات لعلماء وأئمة عمان، ص36.
(3) السالمي، المشارق، ج2، ص384
(4) ينظر: ابن ادريسو مصطفى بن محمَّد، الفكر العقديُّ عند الإباضيَّة حتَّى نهاية القرن الثالث الهجري، (1424هـ/2003م، جمعية التراث، القرارة، غرداية)، ص443 - 344.