المعصية وأثرها الأخروي على عمل الموحّد من خلال آثار الإمام السالمي مامة بنت قاسم بهدّي

المعصية

الجزء ١ · صفحة ٥٩

وناهيك بسكوت هاشم عن الجواب عليها بقوله: وعند هذا ومثله تقع الفرقة، تنبيها على أنها من مسائل الدين. فإن قيل: لو كانت من مسائل الدين لَمَا وسع هاشمًا السكوتُ عنها لحديث ”إذا ظهرت البدع فعلى العالم أن يظهر علمه، فإن لم يفعل فعليه لعنة الله“(1)، قلت: فهم هاشم أنَّ المراد من الحديث شيئان:

- أحدهما: إلزام المبتدع الحجَّة.

- وثانيها: إنقاذ المسلمين من هلكة البدعة.

فعلم أنَّ الحجَّة قد لزمت هذا المبتدع بظهور العلم على لسان خصمه ولا يلزم تكرار العلم، ورأى أنَّ المصلحة في إنقاذ المسلمين من تلك البدعة، هي السكوت عن الخوض في تلك المسألة أصلا، فإنَّها لو طال الكلام فيها لاتَّسع الخرق واستطارت الفتنة، فيعمُّ ضرُّها أقطار الأمصار، ومتى كُفَّ عن الخوض فيها خمدت نارها ولم يتعدَّ ضررها. فلله درُّ هاشم ما أغزر علمه وأثقب فهمه!»(2).

(1) الربيع، الجامع الصحيح، باب الأخبار المقاطيع عن جابر بن زيد-رحمه الله-، ج4، ص268، 269. بزيادة.

(2) السالمي، المشارق، ج2، ص484.

٥٩ / ٩٢