المعصية
الجزء ١ · صفحة ٦٠ولله درُّ السالميِّ ما أعمق فكره! فقد حاول أن يؤوِّل هذه المسألة دون معارضتها للقطعيِّ. والعجب فيمن ردَّ عليه بأنَّ هذا لا يكفي عذرا حيث قال: «لو رأى هاشم أن المسألة ممَّا يُقطع فيه العذر وأنها من البدع ما سكت عن جواب أهل صحار، ولم يأمر جابرا بالكفِّ فقط بل أظهر له وجه الحقِّ»(1). وقد علَّل الإمام خلفان بن جميَّل السيابي(2) في كتابه «فصل الخطاب» قول الإمام بأنه أراد بذلك قطع الخلاف السابق وسدَّ الذريعة، خوف الفتنة، كما فهم من سكوت هاشم عنها وأمره إيَّاهم بالكفِّ، ثمَّ قال: «الكفُّ عن مثل هذا أولى والسلامة عن الخوض فيه أسلم، ونَكِلُ أمره إلى الله»(3).
والجانب الذي يكون السكوت عنه أسلم هو الخلاف فيمن يفعل السيِّئات الصغائر مع الحسنات، هل توزنان أم تمحو إحداهما الأخرى؟. وأمَّا الخطورة فتكمن فيمن يرتكب الكبائر ويصرُّ عليها، ويزعم أنها لا تُحبط حسناته، ولاسيما في هذا الوقت والفتنة قد اشتدَّت في هذه المسألة، وعمَّ خطرها كلَّ الأقطار الإسلاميَّة. ونحسب أنَّه من الحكمة توضيح ذلك للناس في هذا الزمان، فقد دلَّت النصوص القاطعة على تعذيب من مات مصرًّا على كبيرته.
(1) الغيثي الشيخ سعيد بن ناصر، إيضاح التوحيد بنور التوحيد، وهو شرح لنور التوحيد لمصنِّفه العلاَّمة: علي بن محمَّد المنذري. تحقيق: محمَّد بن موسى باباعمي ومصطفى بن محمَّد شريفي. (ط1، 1417هـ/ 1996م، سلطنة عمان معهد القضاء الشرعي والوعظ والإرشاد)، ج2، ص393.
(2) هو الشيخ العلاَّمة المحقِّق أبو يحيي خلفان بن جميَّل بن مهيّل السيابي السموءلي. كان من فحول العلماء وجهابذتهم وقد عاصر الإمام السالميَّ ونهل من بحره الفيَّاض، وتوفِّي سنة 1392هـ. ينظر: السيابي خلفان بن جميل، فصل الخطاب في المسألة والجواب، (1428هـ/ 2007م، وزارة التراث والثقافة، سلطنة عمان). ج1، ص 5 - 7.
(3) السيابي خلفان بن جميل. المرجع السابق. ج1، ص36.