المعصية وأثرها الأخروي على عمل الموحّد من خلال آثار الإمام السالمي مامة بنت قاسم بهدّي

المعصية

الجزء ١ · صفحة ٦٢

ربَّما يتبادر إلى الأذهان أنه ما دامت الصغائر مغفورة باجتناب الكبائر وفعل الحسنات فلا ضير إذن في ارتكابها؟ وقد لا يكون نهيها نهي تحريم؟ أجاب الإمام على هذا إذ قال: «لم يبح الله شيئا من الذنوب لا كبيرا ولا صغيرًا، ولكنَّه عفا بفضله عن الذنب الصغير مع اجتناب الكبير وعدم الإصرار على الصغير؛ فإنَّ الإصرار على الصغير من كبائر الذنوب»(1). وقال أيضا: «قد قيل: إنَّ مناهي القرآن للتحريم فقط، وذلك لا يستلزم الكبيرة؛ لأنَّ الصغيرة محرَّمة أيضا لكن وقع العفو عنها باجتناب الكبائر، فلا عفو له إلاَّ إن تاب»(2)؛ إذن فالصغيرة أيضا فعلها محرَّم ولا يجوز اقترافها.

• المطلب الرابع: أثر الصغيرة على العمل:

من خلال ما مرَّ تبيَّن أنَّ العلماء ذهبوا إلى أنَّ الإصرار على الصغيرة يكون كبيرة؛ لأدلَّة منها ما يأتي:

أوَّلاً: الأدلَّة على أنَّ الإصرار على الصغيرة كبيرة:

أ- من القرآن:

قوله تعالى: ژچ ? ? ? ? ? ?ژ (آل عمران: 135)، وقد ذكرت هذه الآية بعد قوله تعالى: ژ? ? … ? ? ? ? ? ? ? ? … ?ژ (آل عمران: 135)، فالله تعالى عطف الاستغفار على الذنب بعد الفاحشة وظلم النفس؛ لأنَّ الإقلاع والتوبة منهما واجب، ثمَّ إنَّه مدحهم بعدم الإصرار، وفي مدحه تعالى لهم ذمٌّ للإصرار؛ فمن هنا أُخذ أنَّ الإصرار كبيرة. ولكنَّ الإمام مع ذكره لهذا الاستدلال لم يجعل الآية معوَّلا في تحريم الإصرار على الصغيرة؛ وذلك لأنَّ الله سبحانه وتعالى في هذه الآية ذكر الإصرار بعد الفاحشة وظلم النفس وهما كبيرتان؛ لذا عوَّل على السنَّة وإجماع الأمَّة(3).

ب- من السنَّة:

(1) السالمي، معارج الآمال، ج1، ص578.

(2) السالمي، الجوابات، ج6، ص382.

(3) ينظر: السالمي، المشارق، ج2، ص، 273 - 274. بهجة الأنوار، ص144.

٦٢ / ٩٢