المعصية وأثرها الأخروي على عمل الموحّد من خلال آثار الإمام السالمي مامة بنت قاسم بهدّي

المعصية

الجزء ١ · صفحة ٦٤

علَّق الإمام على هذه الأحاديث بـ «أنَّها وإن كانت آحاديَّة الإسناد فمعناها مستفيض في الأمَّة وعليه أطبقت كلمة العلماء فلا تجد فيهم من يحلِّل الإصرار، ولا من يقول: إنَّ الإصرار صغيرة»(1).

والمصرُّ على الصغيرة هو مرتكب للكبيرة. ولا يفهم أن الصغيرة هي التي تتحوَّل فتصبح كبيرة، وإنما كما قال الإمام(2):

ومن أصرَّ لصغير فكمن أتى الكبير في الكتاب والسنن

والمراد من تشبيه المصرِّ بفاعل الكبيرة هو أنَّ الكثير من العوامِّ يعتقدون - بجهلهم - أنَّ الإصرار على الصغيرة صغيرة، فخاطبهم بما وقع في أذهانهم، فشبَّه لهم المصرَّ بفاعل الكبيرة، مراعاة لمقتضى حالهم، ومقتضى الحال مراعًى في البلاغة(3).

فما مفهوم الإصرار لغة وما مراده اصطلاحا؟

ثانيا: معنى الإصرار لغة واصطلاحا وحكمه:

أ- الإصرار لغة:

أصل الصرِّ الجمع والشدُّ، يقال: أصرَّ الفرسُ وذلك إذا جمع أذنيه وعزم على الشدِّ. وأصرَّ على الأمر: عزم عليه. يقال: أصرَّ على فعله يُصِرُّ إصرارا: إذا عزم على أن يمضي فيه ولا يرجع، أو أصرَّ على الشيء إذا لزمه وداومه وثبت عليه. الصَّرُّ: الحبس والمنع. وناقة مصرَّة لا تدرُّ(4).

إنَّ المتأمِّل في هذه التعريف اللغويِّ يجد اللفظة متنوِّعة المعاني، فقد جاءت بمعنى العزم على الشيء، وبمعنى المضيِّ في الأمر وعدم الرجوع عنه، كذلك تعني ملازمة الشيء والدوام عليه والثبات فيه، كما دلَّت على الحبس والامتناع. وأمَّا عن أصل معناها فهو الجمع والشدُّ.

فيا ترى ما معنى الإصرار في اصطلاح العلماء؟ خاصَّة الإمام. وهل كلُّ هذه المعاني تعدُّ إصرارًا، أم أنَّ فِعْلَ أيِّ واحد منها يسمَّى صاحبه مُصِرًّا؟

ب- الإصرار اصطلاحا:

(1) السالمي، بهجة الأنوارص144.

(2) السالمي، المصدر نفسه، ص16.

(3) ينظر: السالمي، المشارق، ج2، ص274.

(4) ابن منظور، لسان العرب، مج6، ص225 - 226.

٦٤ / ٩٢