المعصية
الجزء ١ · صفحة ٦٥للإصرار معانٍ متعدِّدة منها: الاستخفاف بالذنب واستحقاره. وهذا متَّفق فيه بين العلماء. وهناك معان أخرى اختلفوا فيها، منهم من فسَّره بعدم الندم، وعدم الرجوع، وعدم التوبة، ونُسب هذا إلى أبي عبيدة. ومنهم من فسَّره بتأخير التوبة، ونسب هذا إلى بشير. ومنهم من عرَّفه بالسكوت عن التوبة، والتمادي فيه، ونسب هذا إلى السُّدِّيِّ. ومنهم من فسَّره بالإقامة على الذنب، أو اعتقاد المعاودة إليه، وأنَّه لا يحكم عليه بالإصرار حتَّى يصرِّح بعدم التوبة، ونسب هذا إلى القطب(1). ولعلَّ مردَّ اختلافهم هو اختلاف المعاني اللغوية للفظة أصرَّ، وإلى هذا الاختلاف أشار الناظم بقوله:
والخلف في الإصرار هل إذا مضى ولم يتب من العمل
أو إن يكن أتاه باستخفاف والثاني عندهم بلا خلاف(2)
ج- حكم الإصرار على الصغيرة:
والسؤال هو: هل المصرُّ في كلِّ هذه الأحوال يعطى حكم مرتكب الكبيرة؟
ذهب الإمام إلى أنَّه لا يمكن أن نُنزِّل العاصي منزلة اختلف فيها العلماء(3)؛ لذا فإنَّ المصرَّ الذي يعطى حكم الكبيرة، هو الذي أتى الذنب مستخفًّا به ومستحقرا له. ففي هذه الحالة إن مات دون توبة، فإنَّ تلك المعصية تؤثِّر على عمله، إذ تحبطه، ويذهب ثوابه ولا ينتفع به.
ويبقى السؤال فيمن أقام على الصغيرة دون استخفاف أو استحقار لها، فهل يُعطَى حكم الكبيرة ويتأثَّر عمله بذلك؟ هذا ما لم يستطع البحث الإجابة عنه.
(1) ينظر: السالمي، المشارق، ج2، ص278 - 280. المعارج، ج5، ص578 - 579.
(2) السالمي، المشارق، ج2، ص281.
(3) ينظر: السالمي، بهجة الأنوار، ص146.