المعصية
الجزء ١ · صفحة ٦٦في خاتمة هذا المبحث وبعد عرض أقوال الإمام في مسألة الحكم الأخرويِّ للمعصية وأثرها على العمل تبيَّن أنَّ ما ذهب إليه الإمام أنَّ المصرَّ على معاصيه عمله محبط ولا ينتفع به، وجزاؤه الخلود في النار - والعياذ بالله -. وقد أبرز الإمام الحقيقة الربَّانيَّة لأثر المعصية على العمل من خلال الأدلَّة التي اعتمدها. والإنسان لَمَّا يدرك خطورة المعصية على عمله، فإنَّه لن يقترب منها، ولن يحوم حول حماها، وحتَّى وإن وقع فيها فلن يصرَّ عليها، بل يبادر بالمسارعة إلى التوبة.
} - - {
الفصل الثاني
الأثر الأخروي للمعصية على عمل الموحد
المبحث الثاني
مناقشة الإمام لبعض الآراء الواردة في المسألة
المبحث الثاني:
مناقشة الإمام لبعض الآراء الواردة في المسألة
يرى البعض أنَّ المعصية لا تؤثِّر على عمل الموحِّد ما دام موحِّدًا. فمهما اقترف من المعاصي فإنَّه سيُجزى بأعماله، ولن يضيع ثوابها. متمسِّكين في ذلك بأدلَّة من الكتاب والسنَّة. وسيحاول هذا المبحث الكشف عن هذه الآراء وتبيين صحَّتها من بطلانها، من خلال مناقشة الإمام لها، وليست كلُّ الآراء ستُعرَض(1)، وإنَّما ما تطرَّق إليه السالمي ووضَّحه، وذلك من خلال المطالب الآتية وهي:
• المطلب الأول: موازنة حسنات وسيِّئات العاصي.
ذهب الأشاعرة إلى أن أعمال العاصي توزن له فأيهما رجحت كفته جزي به. إن رجحت كفة حسناته دخل الجنة وإن رجحت كفة سيئاته دخل النار. ودليلهم على ذلك:
- قوله تعالى: ژ? ? ?? ? ? ں ں ? ? ? ? ? ? ہ ہ ہ ہ ھ ھ … ھ ھژ (الأعراف: 8 - 9).
- قوله تعالى: ژ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?ژ (المؤمنون: 102 - 103).
(1) قد يجد القارئ في ثنايا هذه الآراء لفظة «البعض» أو ما شابهها؛ لأنَّ السالميَّ في بعض الأحيان لا ينسب القول إلى صاحبه بل يشير بلفظة: «قالوا» أو «آخرون»، لذا يستشكل علينا نسبها.