المعصية
الجزء ١ · صفحة ٦٧- قوله تعالى: ژ? ? ? ? ? ? ? ? ? چ چ چ چ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ژ (القارعة: 6 - 10).
وذكر السالميُّ أنَّهم استندوا إلى أحاديث لم تثبت عندنا؛ ففسَّروا الموازين المذكورة في هذه الآيات على أنَّها عبارة عن ميزان مادِّيٍّ ذي عمود وكفَّتين توضع فيه الأعمال وتوزن. ثمَّ اضطربوا في الشيء الموزون:
1) قال البعض: إنَّ الشيء الموزون هو الكتب، حيث إنَّ الحسنات تنفرد بكتاب والسيِّئات كذلك.
2) وذهب آخرون إلى أنَّ الأعمال تنقلب إلى أجسام حسنة وقبيحة ثمَّ توزن.
3) وذهب آخرون إلى أنَّ الموزون أنوار وظلمات.
4) وذهب آخرون إلى أنَّ الموزون هو العامل نفسه (أي الإنسان).
هذا ما ذهبوا إليه. وخالفهم الإمام السالمي في ذلك والإباضيَّة وجمهور المعتزلة، إذ يرون أنَّ الميزان المذكور في الآيات السابقة ميزان معنويٌّ لا مادِّيٌّ. وإليه أشار الناظم بقوله:
وإنَّما الميزان في الحسبان عدل وإنصاف من الرحمن
لا مثل قول ذي الخلاف إذ غدا يؤوِّلنه كفَّة وأعمدا(1).
فهم يرون أنَّ الموازين المذكورة في الآيات هي عبارة عن ثبوت السعادة لقوم والشقاوة لآخرين، على سبيل الاستعارة التمثيليَّة؛ فشبَّه ثبوت العمل الصالح بثقل الموازين والعمل السيِّئ بخفَّتها، على وجه لا يُظلم فيه أحد؛ فمن ثبت له عمل صالح لا ينقص منه شيء، ومن ثبت له عمل سيِّئ لا يظلم منه شيء. وهذا هو مراد الناظم من قوله: «عدل وإنصاف»؛ لأنَّ العدل هو: «وضع شيء في موضعه من غير اعتراض على فاعله. والإنصاف هو معاملة الغير بالعدل والقسط»(2)، مستندا في ذلك إلى قوله تعالى: ژ? ? … ? ? … ? ? ? ? ??ژ (الأنبياء: 47)؛ فاعتبر القسط هنا بدلا من الموازين لا صفة له، كما في قوله تعالى: ژ? ? ??ژ (الأعراف: 8)، وفسَّر الوزن بأنَّه الحقُّ، وإلى هذه الآية أشار بقوله: