المعصية
الجزء ١ · صفحة ٦٨وما هنالك ميزان يقام كما قالوا: عمود وكفَّات لِمَا عملا
وإنَّما الوزن حقٌّ منه عزَّ ألم تسمع إلى آية الأعراف محتفلا(1).
وذكر الإمام أنَّهم إن كانوا يعتقدون بأنَّ هنالك وزنا يقام كما وصفوه، فالله سبحانه وتعالى يقول في آية أخرى: ژ? ہ ہ ہ ہ ھ ھ ھ ھ ے ے ? ? ?ژ (الكهف: 105) فهذه الآية تدلُّ على أنَّه لا وزن للكافر يوم القيامة. وقد اتَّضح في أقسام الكبيرة مفهوم الكفر وعلى من يطلق؛ لذا قال الإمام: إنه يلزم القائلين بالميزان أن يقولوا: إنَّه مختصٌّ بما عدا الكافر وهم لا يقولون بذلك.
هذا ما ردَّ عليهم الإمام من الآيات القرآنيَّة، ثمَّ استدلَّ أيضا بكلام العرب؛ إذ إنَّهم كانوا يعبِّرون بثقل الميزان لمن علا شأنه، وبخفَّته لمن كان عكس ذلك. وإليه أشار الشاعر بقوله:
لو يضعوا أباي في ميزانهم رجحوا وشال أبوك في الميزان
ومن الأدلَّة التي جعلت الإمام يستبعد الموازين المذكورة بمفهومها المادِّيِّ قضيَّة الاختلاف في الشيء الموزون؛ فكلُّ الاحتمالات التي أوردوها رآها باطلةً لا أساس لها من الصحَّة، وأنَّ حمل الميزان على حقيقته المشهورة محال، وأنَّ أعمال العباد أعراض ووزنها محال. وردَّ عليهم بقوله: إن كانوا يقولون إنَّ الموزون هو الكتب، فإنَّهم يزعمون من جهة أن الموزون هي الأعمال ومن جهة يقولون: هي الكتب، والكتب هي محلُّ الأعمال لا بيانها.
وأمَّا عن قولهم: إنَّ الموزون هي أجسام حسنة وقبيحة، فقد ردَّ بأنَّ هذا من قلب الحقائق، وهو ممتنع عقلا، فمن المحال قلب الأعراض أجساما. وردُّوا عليه بأنَّ المحال متوقِّف على القسمة العقليَّة فلا ينقلب الواجب مستحيلا ولا العكس، وأمَّا فيما عدا ذلك فلا استحالة. وأجابهم بأنَّه لم يصحَّ أنَّ الأعراض ستقلب أعيانا، والقول بذلك تحكُّم بلا دليل.
(1) السالمي، تلقين الصبيان وغاية المراد، ص117.