المعصية وأثرها الأخروي على عمل الموحّد من خلال آثار الإمام السالمي مامة بنت قاسم بهدّي

المعصية

الجزء ١ · صفحة ٦٩

وعن قولهم: إنَّ الموزون هو العامل نفسه، أجابهم بأنَّه يحتاج إلى شيء يوازنه في الكفَّة الأخرى فما هو؟(1)

من خلال ما سبق نلاحظ أنَّ ما ذهب إليه الإمام أقرب إلى نصوص الوحي؛ فإنَّ اختلافهم في الشيء الموزون يضعِّف أنَّ الميزان المقصود من الآيات هو مادِّيٌّ. فلو كان كذلك فعلى الأقلِّ أن تقترب آراؤهم في الشيء الموزون أو تتَّفق.

إلاَّ أنَّ الإمام لم يحكم بضلال هؤلاء، ولم يعتبر هذه المسألة من المسائل الدينيَّة التي لا يجوز فيها الخلاف. وقال بذلك لأنَّ من اعتقد الميزان المادِّيَّ برجحان العمل الصالح في حقِّ السعيد ورجحان العمل السيِّئ في حقِّ الشقيِّ، يحتمل أن يكون العمل المختوم به سائر الأعمال هو المجازى به، كمن يعمل السيِّئات والمعاصي طيلة عمره، ثمَّ يموت على التوبة والوفاء فيجزى بتلك التوبة، أومن أفنى عمره في طاعة الله ثمَّ في نهايته اقترف الكبائر ومات عليها فإنَّه يجزى بها(2). وعدَّ الإمام المسألة مما يجوز فيه الخلاف من هذه الناحية. وأمَّا إن كان اعتقاد أنَّ ما يوزن هي الكبائر التي لم يتب منها، مقابل أعماله فهذا ممَّا يعارض القطعيَّ المذكور سابقا.

• المطلب الثاني: شفاعة الرسول ومقام العاصي منها.

ذهب الأشاعرة، إلى أنَّ مرتكب الكبيرة الموحِّد لا تؤثِّر كبيرته على عمله وإنما يشفع فيه الرسول صلى الله عليه وسلم فيدخل الجنَّة(3). واستندوا في ذلك إلى رواية عنه عليه السلام: «شفاعتي لأهل الكبائر من أمَّتي»(4).

وقبل الشروع في تفصيل المسألة يجدر بنا تعريف الشفاعة.

أوَّلا: تعريف الشفاعة لغة واصطلاحا:

(1) ينظر: المشارق، ج2، ص125 - 127. بهجة الأنوار، ص104، 105.

(2) ينظر: المصدر نفسه، ج2، ص127.

(3) ينظر: المصدر نفسه، ج2، ص 133.

(4) الترمذي، صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. باب ما جاء في الشفاعة، رقم: 2435. ج4، ص539.

٦٩ / ٩٢