المعصية
الجزء ١ · صفحة ٧٠عرَّفها الإمام فقال: الشفاعة «لغة: الوسيلة والطلب.
عرفا: سؤال الخير من الغير للغير.
اصطلاحا: طلب تعجيل دخول الجنَّة، أو زيادة درجة فيها من الربِّ عزَّ وجلَّ لعباده المؤمنين»(1) وتكون للأنبياء والصالحين، وخصَّ بها سيِّدنا محمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم. حيث جعله الله أوَّل الشافعين(2).
اتَّفق العلماء على وجود شفاعة في الآخرة، واختلفوا فيمن يستحقُّها فذهبت الأشاعرة إلى ثبوتها لأهل الكبائر استنادا على الحديث المذكور آنفا. وهناك من تأوَّل قوله تعالى: ژ? ? ? ? ? ژ (الإسراء: 79) وقوله تعالى: ژ? ? ? ?ژ (الضحى: 5). وأمَّا الإمام فذهب إلى أنَّ الشفاعة تثبت للمؤمن دون الشقيِّ حيث قال:
شفاعة الرسول للتقيِّ … من الورى وليس للشقيِّ(3)
واستند في ذلك إلى أدلَّة من الوحي، منها قوله تعالى: ژ? چ چ چ چ ? ? ? ? ژ (الأنبياء: 28)، وقوله تعالى: ژک گ … گ گ گ … ? ? ? ? ? ? ? ? ں ں ? ? ?ژ (البقرة: 123) وقوله تعالى: ژ? ? ? ? ? ? ?ژ (غافر: 18)، واستدلَّ على أنَّ هذه الآيات عامَّة، فالأولى فيها تصريح أنَّ الشفاعة مقصورة على من ارتضاه الله، وفي الثالثة دليل على نفيها للظالم وهو اسم لكلِّ من ظلم نفسه، أو ظلم غيره فلا تخصُّ المشركين كما زعموا. وإن كان سبب نزولها فيهم فلا عبرة بخصوص السبب مع عموم اللفظ(4).
كما عضَّد هذه الآيات بقوله صلى الله عليه وسلم: «ليست الشفاعة لأهل الكبائر من أمَّتي»(5).
وقوله صلى الله عليه وسلم: «لا تنال شفاعتي أهل الكبائر من أمَّتي»(6).
(1) السالمي، المشارق، ج2، ص131.
(2) ينظر: المصدر نفسه.
(3) بهجة الأنوار، ص12.
(4) المشارق، ج2، ص132، 133.
(5) الربيع، الجامع الصحيح، باب الأخبار المقاطيع عن جابر بن زيد رحمه الله. رقم: 1004، ج4، ص279.
(6) الربيع، الجامع الصحيح، باب الأخبار المقاطيع عن جابر بن زيد رحمه الله. رقم: 1002، ج4، ص279. بلفظ آخر.