المعصية
الجزء ١ · صفحة ٧١ومن الأدلَّة أيضا ما رواه جابر بن زيد رضي الله عنه عنه قال: لَمَّا نزلت هذه الآية: ژ? ? ?ژ (الشعراء: 214) جعل الرسول صلى الله عليه وسلم يتفخَّذ أفخاذ قريش فخذا فخذًا، حتَّى أتى إلى بني عبد المطَّلب فقال: «يا بني عبد المطَّلب، إنَّ الله أمرني أن أنذركم، فإنِّي لا أغني عنكم من الله شيئا، ألا إنَّ أوليائي منكم المتَّقون، ألا لا أعرفن ما جاء الناس غدًا بالدين فجئتم بالدنيا تحملونها على رقابكم. يا فاطمة بنت محمَّد ويا صفيَّة عمَّة محمَّد اشتريا أنفسكما فإنِّي لا أغني عنكما من الله شيئا»(1). فإن كان الرسول صلى الله عليه وسلم لا يغني شيئا عن أقرب الناس إليه فماذا عمَّن دونه؟. لذا فإنَّ هذه الأدلَّة تدلُّ على أنَّ الشفاعة للتقيِّ لا لغيره.
ولَمَّا استند الإمام على هذه الأدلَّة الواضحة الصريحة في نفي الشفاعة لأهل الكبائر. ردَّ على مذهبهم بما يلي: فأمَّا الحديث الذي رووه على ثبوت الشفاعة لأهل الكبائر ردَّ عليهم بثلاث وجوه:
1 - «أنَّه خبر واحد لا يعارض القطعيَّ.
2 - أنَّه لو لم يعارض القطعيَّ لما أوجب العلم(2).
3 - أنه عارضته رواية مثلها ونصها: «لا تنال شفاعتي أهل الكبائر من أمَّتي»(3)، فهذه بتلك، على أنَّ هذه قد عضدها الكتاب وتلك قد خالفته»(4). وذكر الإمام ما ذهب إليه المحقِّق الخليليُّ، وهو أنَّ الرواية موضوعة، حيث قال: «لو كانت الشفاعة لأهل الكبائر لتقرَّب إليه المتقرِّبون بالكبائر»(5).
(1) الربيع، الجامع الصحيح، باب الأخبار المقاطيع عن جابر بن زيد رحمه الله. رقم: 1005، ج4، ص281 - 282.
(2) المراد أنَّه حتَّى ولو لم يعارض القطعيَّ فهو خبر آحاد لا يفيد العلم.
(3) سبق تخريجه.
(4) السالمي، المشارق، ج2، ص133.
(5) المصدر نفسه، ج2، ص133.