المعصية
الجزء ١ · صفحة ٧٢وأمَّا عن تأويلهم لقوله تعالى: ژ? ? ? ? ? ژ (الإسراء: 79)، وقوله تعالى: ژ? ? ? ?ژ (الضحى: 5)، فقد ردَّ عليهم بقوله: «إنَّه ليس في الآيتين دليل على ثبوت الشفاعة أصلا، فضلا أن يقال: إنَّها ثابتة لأهل الكبائر. أمَّا الأولى ففيها ذكر البعث؛ لأنَّه في مقام محمود. فلِخَصْمِ هذا المتأوِّلِ أن يَتَأَوَّلَ ذلك المقامَ بغير الشفاعة تأوُّلَه هو بالشفاعة، فيصار إلى الأدلَّة الخارجيَّة». أمَّا عن الآية الثانية فقال: «الشفاعة معنًى، ولا يوصف المعنى بالإعطاء وإنَّما يوصف بالجعل، كأن يقال: جعلت لك الشفاعة، أو جعلت لك أن تشفع لمن شئت. ثمَّ سياق الآية غير دالٍّ على أنَّ المعطى هو الشفاعة»(1)؛ لقوله تعالى: ژ? … ? ? ? ?ژ (الضحى: 4)؛ لذا فإنَّ هذه الأدلَّة قد بيَّنت أنَّ الشفاعة ليست للعاصي إلاَّ أن يتوب، كما أشار إليه الناظم بقوله:
فإن يتوبوا غفر الذنوبا وإن يصرُّوا أوجب التعذيبا
وقولكم: شفاعة النبيِّ منها نصيب يعطى للشقيِّ
ليس من الصواب، إنَّ الحقَّا ليس شفاعة لمن يشقى
جاء بذاك محكم الكتاب وسنَّة المختار والأصحاب
لا يشفعون أبدا إلاَّ لمن قد ارتضى تمنعهم وتحرمن
ووردت صحائح الأخبار بمنعها فلا تماري(2)
هذا وقد حكم الإمام بضلالة من اعتقد الشفاعة لأهل الكبائر قائلا:
ومن يقل بغير ذا فقد كفر كفر نعيم إن تأوُّلٌ ظهر
وإن يكن بغير ما تأوُّل فذاك شرك أي أشدُّ منزل
لأنه مخالف الكتاب وسنَّة الرسل والألباب
كليس للظالم من حميم ولا شفيع من لظى جحيم(3)