المعصية
الجزء ١ · صفحة ٧٣فمن اعتقد أنَّ العصاة ناجون بشفاعة شفيع تأوُّلا سقط في كفر النعمة. ومن اعتقد ذلك بغير تأويل سقط في الشرك. هذا لأنَّهم عارضوا القواطع القرآنيَّة ونصوص السنَّة النبويَّة الدالَّة على نفيها عندهم. وأمَّا قصده من ذوي الألباب فإنَّ العقول السليمة تأبى أن تخالف نصًّا صريحا. ثمَّ لو كانت الشفاعة لأهل الكبائر لما جاز لأحد أن يسأل أن يكون من أهل الشفاعة؛ لأنَّه بذلك يسأل أن يكون من أهل الكبائر(1).
• المطلب الثالث: مشيئة الله وأثرها في مرتكب الكبيرة:
ذهب الأشاعرة إلى أنَّ الموحِّد المرتكب للكبيرة في مشيئة الله، إن شاء عفا عنه بلا تعذيب، وإن شاء شفَّع فيه من شاء، وإن شاء عذَّبه بقدر معاصيه ثمَّ ينجيه بعد ذلك إلى جنَّة النعيم. ومن الأدلَّة التي اعتمدوها في ذلك ما يأتي:
قوله تعالى: ژک ک ک ک گ گگ گ ? ? … ? ? ? ? ? ? ںژ (الأنعام: 160)، وقوله تعالى: ژ? ? ? ?ژ (فصلت: 46)، وقوله تعالى: ژ? ? ? ? ? پ پ پ پ ? ? ? ??ژ (آل عمران: 195).
وأجاب عليهم الإمام بأنَّ الحسنة المضاعفة هي حسنة المؤمن، لقوله تعالى: ژ? ? ? ? ? پ پ پ پ ? ? ژ (النمل: 89)، ولا يأمن من فزع يومئذ إلاَّ المؤمنون. وأمَّا الفسَّاق فإنَّ أعمالهم لا تقبل لأنَّهم ظلموا أنفسهم بإفسادها فبطلت، ولم يظلمهم الله شيئا(2).