المعصية
الجزء ١ · صفحة ٧٧فأجابهم الإمام: إنَّه لا دلالة في الاستثناء على الخروج، فيصحُّ أن تكون المدَّة المستثناة هي ما بين خروج أرواحهم ودخولهم النار، بناء على من قال: إنَّ من مات فقد حضرت آخرته، وقامت قيامته. واستدلَّ في ذلك بمثل من يقول: نقعد غدًا مع زيد إلاَّ ساعة نصنع فيها كذا … فيصحُّ أن تكون المدَّة المستثناة هي قبل القعود مع زيد. كما أنه يحتمل أن تكون المدَّة المستثناة هي مدَّة أراد الله فيها تعذيبهم بغير النار وهو الزمهرير، وعرَّفه الإمام بأنَّه واد في جهنَّم، كما رأى أنَّ حكمة الله من ذلك هي تنويع عذابهم؛ فهم خالدون فيها بالنظر إلى أنه وارد فيها، وجزء منها، ومخرجون منها بالنظر إلى أنَّ نوع عذابه يخالف عذابها. ولو دلَّ الاستثناء على الخروج للزم أيضا خروج المشرك؛ لأنَّ اسم الشقيِّ شامل للفاسق والمشرك، ثمَّ لو لزم الخروج بهذا الاستثناء فإنَّ ذلك يقتضي خروج أصحاب الجنَّة؛ لأنَّ الاستثناء وارد فيهم أيضا، في قوله تعالى: ژ? ? ? ? ? ? … ? ? ? ? ? ? ? … ? ? ?? ? ? ?ژ (هود: 108)، ولا يقال: إنَّ في آية السعداء أنَّ الله ذكر ژ? ? ?ژ أي: غير منقطع، ولم يذكر ذلك في آية الأشقياء.
ومراد الإمام من هذه المقارنة هي ورود الاستثناء في كلتا الآيتين؛ لأنَّ تعلُّقهم في آية الأشقياء كان بذلك الاستثناء فيلزم أيضا في آية السعداء(1).
كما أنهم عضدوا هذه الآية بقوله تعالى: ژ? ? ?ژ (النبأ: 23)، قالوا: إنَّ الأحقاب ثمانون سنة، وأكثر جمع القلَّة عشرة، فتكون هذه الأحقاب ثمانون سنة عشر مرَّات.
وأجابهم الإمام: إنَّ هذه الآية وردت في المشركين خاصَّة، لقوله تعالى: ژ? ? ? ? ? ? ? ? ?ژ (النبأ: 27 - 28)؛ فيلزم عدم تخليدهم، وهم لا يقولون بذلك، والكتاب يردُّه؛ فوجب حمل الأحقاب على عدم الغاية، أي: مدَّة غير متناهية(2).