المعصية وأثرها الأخروي على عمل الموحّد من خلال آثار الإمام السالمي مامة بنت قاسم بهدّي

المعصية

الجزء ١ · صفحة ٧٩

سبق الذكر أنَّ أهل الكبائر مقطوع بعذابهم إن ماتوا دون توبة منها، إلاَّ أنَّ هناك من يعتقد أنَّ العاصي حتَّى وإن عُذِّب فإنَّما يكون ذلك بمقدار ذنوبه، ثمَّ ينجَّيه الله إلى الجنَّة، ولا يُحكم عليه بالخلود الأبديِّ في النار، وينسب هذا القول إلى الأشاعرة(1)، متأوِّلين في ذلك آيات سبق الذكر لبعضها في المشيئة، منها قوله تعالى: ژ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? … ? ? ? ? ? ?? ? ? ? ? ?ژ (هود: 106 - 107)، وقوله تعالى: ژ? ? ?ژ (النبأ: 23)، فتشبَّثوا بهذه الآيات مؤوِّلين الخلود بأنَّه ليس أبديًّا(2). واستدلُّوا من الأثر برواية عن مالك بن أنس الأصبحيِّ: «من مات على كبيرة فلا يخلو من أحد ثلاثة أمور: إمَّا أن يغفر الله له بعفوه، أو يشفع فيه الرسول، أو يعذَّب مقدار عمله ثمَّ يخرج، فيدخل الجنَّة. وفي قول الشافعيِّ: إنَّه يكتب على جباههم ”هؤلاء جهنَّميُّون“ فيعيِّرهم أهل الجنَّة على ذلك، فيسألون الله زواله، فيمحوه الله عنهم، ويبدلهم مكانه نورا يتلألأ؛ فيودُّ أهل الجنَّة أن لو عملوا كعملهم»(3).

وهؤلاء حتَّى وإن سلَّموا بتعذيب العاصي إلاَّ أنَّهم لا يرون تأثيرا لهذه المعاصي على العمل، فيعتقدون أنَّ الأعمال محفوظة للعاصي، فيعذَّب بقدر معاصيه ثمَّ ينجِّيه الله من الجحيم إلى النعيم. ويا للعجب! كيف يعقل هذا وكتاب الله ناطق بعكس ذلك! ثمَّ إنَّ الآيات التي استدلُّوا بها ليس فيها دليل على الخروج من النار. وإلاَّ للزم منها عدم تخليد المشرك أيضا، وهم لا يقولون بذلك. كما سبق بسط هذه الآيات في مطلب المشيئة.

(1) ينظر: السالمي: المشارق، ج2، ص132.

(2) ينظر: السالمي، المصدر نفسه، ج2، ص150 - 154.

(3) السالمي، بهجة الأنوار، ص109. أورد السالمي هذه الروايتين في بهجة الأنوار ولم نعثر عليهما. في المصادر التي بين أيدينا. وإنَّما وجدنا روايات قريبة اللفظة إليها ولكن ليست للإمامين الشافعيِّ ولا مالك.

٧٩ / ٩٢