المعصية
الجزء ١ · صفحة ٨٢ومن عصى ولم يتب يخلَّد في النار دائما بهذا نشهد(1)
وقال أيضا:
لكنَّه في النار قطعا يخلَّد فهو بها معذَّب مؤبَّد
خروجهم في الذكر قد نفاه ربِّي فيا ويل لمن يلقاه(2)
فلو صحَّ عدم القطع بتعذيبهم وعدم تخليدهم، فما الفائدة من تشريع الشرائع، بما فيها من أمر ونهي ووعيد لمن لم يلتزم بهما؟! فإنَّه يلزم أن يكون فعل ذلك وتركه سواء(3) وصدق الله تعالى إذ قال: ژ? ? ? ? ? ? ? ?ژ (القلم: 35 - 36).
وبناء على الأدلَّة الواردة في تخليد أهل الكبائر، الذين ماتوا دون توبة، حكَمَ الإمام على معتقدي خروج عصاة الموحدين من النار بكفران النعم(4)؛ لأنهم تأوَّلوا الأدلَّة المتشابهة مع وجود الأدلَّة القاطعة، وإليه أشار بنظمه:
وكافر بنعمة من فرَّقا ما بين ذي شرك ومن فسقا
(1) السالمي، بهجة الأنوار، ص12.
(2) السالمي، جوهر النظام، ج1، ص15.
(3) ينظر: السالمي، اللمعة المرضية من أشعَّة الإباضية، (ط2، 1426هـ/2005م، د. ن)، ص11.
(4) دأب أغلب علماء الإباضيَّة القدامى عن هذا الحكم على المخالف في هذه المسألة، وفي مثلها المسائل الخلافيَّة الكلاميَّة، وكما لا يخفى على المطَّلع على تراثهم فإنَّهم يعنون بكفر النعمة كفرًا غير مخرج من الملَّة، بحيث يحتفظ المخالف بكلِّ حقوقه، باعتباره موحِّدًا، مثل: المناكحة، والموارثة، والصلاة خلفه، والصلاة عليه إن مات، والسلام عليه، وتشميته إن عطس … الخ. إلاَّ الولاية. والحركة الإصلاحيَّة بزعامة الشيخ بيُّوض قد تجاوزت هذا الحكم، ومنعت تكفير المخالف ولو مجرَّد كفر نعمة، إذ العبرة بالالتزام بالأوامر والنواهي، بناءً على قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ طَغَى (37) وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (38) فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى (39) وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾ (سورة النازعات: 37 - 41). (المراجع).