المعصية وأثرها الأخروي على عمل الموحّد من خلال آثار الإمام السالمي مامة بنت قاسم بهدّي

المعصية

الجزء ١ · صفحة ٨٣

أعني لدى الخلود والفرق نشا لدى منازل العذاب وفشا(1)

في خاتمة هذا المبحث، وبعد استعراض مختلف الآراء وردود الإمام عليها في مصير العاصي الموحِّد، تبيَّن أنَّ أصحاب تلك الآراء لا يرون للمعصية أثرا، فهم يعتقدون أنَّ الموحِّد يجزى بأعماله، وذلك إمَّا بوزن حسناته وسيِّئاته، أو بشفاعة سيِّد المرسلين فيه على توحيده، أو بعفو الله تعالى عن سيِّئاته بمشيئته تعالى، أو يعذَّب بقدر سيِّئاته ثمَّ يجزى بجنَّة النعيم. وتمسَّكوا كلُّهم بأدلَّة غير صريحة، أو أحاديث آحاديَّة، وكلُّ ذلك لا يثبت به العلم. ثمَّ إنَّه من خلال أحكامهم يلاحظ اضطرابهم في تفسير الاستدلالات؛ فظهر بذلك أنَّها كلَّها أدلَّة ضعيفة، عارضتها النصوص القاطعة.

} - - {

الفصل الثاني

الأثر الأخروي للمعصية على عمل الموحد

المبحث الثالث

أثر التوبة من المعصية على العمل

المبحث الثالث:

أثر التوبة من المعصية على العمل

بعدما رأينا الأدلَّة الواردة في هلاك العاصي الموحِّد الذي لم يتب، يتولَّد هنا سؤال: إذا كان هذا هو مصيره مع إحباط أعماله وذهاب ثوابها، فما مصير أعمال التائب التي عملها حين إصراره على المعصية أو قبلها؟ وهل يردُّ له ثوابها أم لا؟ وهل كلُّ توبة تقبل من صاحبها أم لا؟ وللجواب على هذه الأسئلة قسَّمنا المبحث إلى مطلبين:

- الأوَّل: في التوبة، أركانها وشروطها.

- الثاني: في أثر التوبة على العمل.

• المطلب الأوَّل: التوبة، أركانها وشروطها:

(1) السالمي، بهجة الأنوار، ص12.

٨٣ / ٩٢