المعصية وأثرها الأخروي على عمل الموحّد من خلال آثار الإمام السالمي مامة بنت قاسم بهدّي

المعصية

الجزء ١ · صفحة ٨٤

ذهب الإمام السالميُّ إلى أنَّ كلَّ ما عصي به الله من صغير أو كبير فالتوبة منه واجبة على الفور؛ لقوله تعالى: ژ? ? … ? ? ? ? ? ?ژ (النور: 31)، وأمَّا الفوريَّة، فلِمَا في تأخيرها من الإصرار المحرَّم قطعا. وفصَّل الإمام بين التوبة من الصغيرة والكبيرة، إذ التوبة من الصغيرة تكون بالإقلاع عنها وعدم الإصرار عليها، فإن توفَّر هذان الشرطان مع اجتناب الكبيرة، كُفِّرت عنه. كما أنَّ التقرُّب بالطاعات يكفِّرها أيضا مع وجود ما ذكر.

وأما الكبيرة فلا تكفِّرها إلاَّ التوبة النصوح المستوفية لأركانها الأربعة وهي:

1) الندم: وهو حزن يصيب الإنسان، ويكون ذلك بغمٍّ في قلبه، حيث يتمنَّى أنَّ ما وقع منه لم يقع أصلا، ولا بدَّ من هذا الركن؛ لأنَّه هو الأصل في التوبة.

2) طلب الغفران من الرحمن؛ لقوله تعالى: ژ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? … ?ژ (آل عمران: 135)، ويكون إمَّا بالقلب أو باللسان أو بهما معا.

3) العزم على عدم الرجوع: والقصد هو عدم الرجوع إلى الذنب نفسه أو مثله في المستقبل. وأدرج الإمام تحت هذا الركن ردَّ المظالم والحقوق إلى أهلها، فإن بقيت له مظلمة وهو قادر على ردِّها ولم يردَّها فهو مصرٌّ.

4) الرجوع بانكسار: وهو الإقلاع عن الذنوب حالاً، بتذلُّل لله وانكسار نفس له(1).

لذا فإنَّ المعاصي لا تكفَّر إلاَّ بالتوبة النصوح المستوفية للشروط والأركان كما مرَّ علينا. ولا بدَّ أن تكون في وقتها المشروط لها. وذكر الإمام أنَّ وقت التوبة هو العمر كلُّه(2)، إلاَّ في حالتين لا تقبل التوبة فيهما، وهما:

(1) ينظر: السالمي، المشارق، ج2، ص342 - 346. بهجة الأنوار، ص156، 157.

(2) لا يفهم من هذا التناقض مع وجوب التوبة على الفور، وإنَّما قد يعيش المرء في غفلة وبعد سنين يتفطَّن لمعاصيه، فلا يقال له: قد فات أوان التوبة، ما دام في عمره فسحة.

٨٤ / ٩٢