المعصية وأثرها الأخروي على عمل الموحّد من خلال آثار الإمام السالمي مامة بنت قاسم بهدّي

المعصية

الجزء ١ · صفحة ٨٦

فإن أتى التائب بمثل هذه التوبة المذكورة قُبلت، وحُطَّت عنه الأوزار والآثام، ورُجي له الجنَّة والغفران. لكن يبقى السؤال المطروح: هل يثاب بأعماله التي عملها حين إصراره على المعصية أو قبلها أم لا؟ هذا ما سيجيب عنه المطلب الآتي:

• المطلب الثاني: أثر التوبة على العمل:

اختلف العلماء فيمن فعل الطاعة وهو مصرٌّ على معصيته هل يعطى له ثوابه بعد التوبة أم لا؟ ذهب أبو عبد الله محمَّد بن محبوب وأبو نبهان وبشير والزاملي إلى أنَّه يُعطَى ثوابَه. وذهب الفضل بن الحواري إلى أنَّه لا ثواب له، مستدلاًّ بأنَّ التقوى من شروط قبول الأعمال(1)؛ لقوله تعالى: ژ? ? … ? ? ? ?ژ (المائدة: 27).

أما الإمام في هذه المسألة فذهب إلى أنَّ التائب يجدَّد له العمل، سواء الذي كان أثناء الإصرار أو قبله، مستدلاًّ في ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم: «من أشرك ساعة من نهار حبط عمله، فإن تاب جُدِّد له العمل»(2)؛ لأنَّ الإحباط مشروط بالموت على الإصرار، لقوله تعالى: ژ? ں ںژ (البقرة: 217) وهو مات تائبا، فلا إحباط له. وكذلك قوله تعالى: ژ? چ … چ چ چ? ? ? ? ?ژ (الفرقان: 70)، وقوله تعالى: ژ? ? ? ?? ? ? ? ژ (هود: 114). وأمَّا قوله تعالى: ژ? ? … ? ? ? ?ژ (المائدة: 27) فذكر الإمام أنَّ هذه الآية لا تعارض قوله بتجديد العمل بعد التوبة؛ لأنَّ قبول الأعمال لا يكون حين الإصرار على المعصية، وإنَّما بعد التوبة منها(3).

من هذا يتبيَّن رحمة الله بعباده وعفوه عن ذنوب التائب المخلص.

(1) ينظر: السالمي، المشارق، ج2، ص381.

(2) سبق تخريجه.

(3) ينظر، السالمي، المصدر نفسه، ج2، ص382. السالمي: شرح الجامع، ج1، ص136. وهذه الأحكام متعلِّقة بالموحِّد أما المشرك فله تفصيل آخر. ينظر: السالمي، المشارق، ج2، ص381 - 382.

٨٦ / ٩٢