المعصية وأثرها الأخروي على عمل الموحّد من خلال آثار الإمام السالمي مامة بنت قاسم بهدّي

المعصية

الجزء ١ · صفحة ٨٧

وفي ختام هذا الفصل نلاحظ عدم تساهل الإمام في المعصية ومرتكبها، حيث أظهر خطورتها التي تتمثَّل في إبطال العمل وذهاب ثوابه. كما أنكر على من رجا لمرتكب الكبيرة النجاة بأيِّ حال من الأحوال، سواء بشفاعة أم بعفو وغفران. لكن لم يغضَّ الطرف عن رحمة الله للعاصي التي تتمثَّل في تشريع التوبة، وبها ترجى له النجاة من النيران، والخلود في الجنان.

الخاتمة

E

الخاتمة

بعد هذه الجولة العلميَّة حول آثار الإمام السالمي في مسألة: المعصية وأثرها الأخرويِّ على عمل الموحد. نخلص إلى النتائج الآتية:

• المعصية هي مخالفة أمر الله، بترك واجب أو فعل محرَّم.

• المعاصي متفاوتة فيما بينها، منها ما هو صغير، ومنها ما هو كبير. ومرتكب الكبيرة هالك إلاَّ إن تاب. وأمَّا الصغيرة فتكفَّر بفعل الطاعات بشرط عدم الإصرار عليها، واجتناب الكبائر.

• تكون المعصية إمَّا ظاهرة في سلوك المرء، أو باطنة. وكلتاهما محرَّمتان، والتوبة منهما واجبة.

• تختلف حال العاصي حين ارتكابه للمعصية من حال إلى أخرى، وتنفرد كلُّ حال بحكمها، فمنها ما يُعذر صاحبه، ومنها ما لا يعذر.

• مرتكب الكبيرة عمله محبط إن مات دون توبة منها.

• المصرُّ على الصغيرة آتٍ بكبيرة، في رأي الإمام، وعموم الإباضيَّة، وبها يحبط عمله إن مات على تلك الحال.

• الموحِّد المرتكب للكبيرة إن مات دون توبة منها، لن ينجِّيه من مصيره ميزان، ولا شفاعة، ولا مشيئة، ولا أيُّ شيء آخر، وسيخلَّد في النار خلودا أبديًّا.

• النجاة تكون بالتوبة النصوح، والإنابة إلى الله، بها يزحزح المرء عن النيران، ويخلَّد في الجنان.

هذه أبرز النتائج التي توصَّل إليها البحث، وليست هي النهاية. فنأمل أن تتفتَّق أفكار الباحثين لمواصلة الجهود في تحقيق قضاياها؛ فثمَّة مسائل كثيرة تتعلَّق بالموضوع لم نتطرَّق إليها، وأهمُّها:

٨٧ / ٩٢