المعصية وأثرها الأخروي على عمل الموحّد من خلال آثار الإمام السالمي مامة بنت قاسم بهدّي

المعصية

الجزء ١ · صفحة ٩

ولد الإمام السالمي في بلدة الحوقين بمدينة الرستاق بعمان. واختلفت الروايات في تحديد تاريخ ولادته. ورجَّح بعضهم سنة 1284هـ/1867م، وكانت أسرته في بداية نشأته ميسورة الحال. لكن دوام الحال من المحال، فقد نشبت فتنة في بلدته، أدَّت إلى سيطرة إحدى القبائل عليها، وسلبت أملاك العائلة وأموالها، ممَّا جعلهم يخرجون منها إلى الرستاق هروبا من الفتنة، تاركين أموالهم وراءهم للمعتدي، وانقلب حالهم من اليسر إلى العسر.

ورغم قساوة تلك الظروف فإنَّها لم تؤثِّر على أخلاقه، حيث نشأ نشأة سويَّة، في بيئة طاهرة عفيفة، متَّسمة بالنقاء والصفاء، وشاءت أقدار المولى أن يمحِّص هذا الفتى منذ صغره، فابتلي بفقد أمِّه وهو صغير، وخلَّفته هو وأخته وراءها، وتولَّى الوالد الحاني رعايتهما، فهو الذي يتَّسع صدره عند الشدائد إذ كان ذا شخصية قويَّة، متحلِّيا بالأخلاق الكريمة، والسلوك القويم.

من هذا النبع الصافي نهل النور السالميُّ تلك الخصال والصفات الحميدة، وبعد أن ابتلي بفقدان أمِّه هاهو يُبتلَى بفقد بصره في الثانية عشرة من عمره، وقد عوَّضه الله عن ذلك ذكاء حادًّا، وفهما ثاقبا، وحافظة قوَّية(1).

• ج) مسيرته العلمية:

بدأ الإمام السالميُّ مشواره العلميَّ على يد والده(2)، حيث كان يحفِّظه القرآن، وذلك في بلدة الحوقين، ورغم صفاته الخارقة التي تؤهِّله لطلب العلوم الأخرى، إلاَّ أنه رغب عن ذلك، رغم محاولة أبيه لإلحاقه بالحلقات العلميَّة آنذاك.

(1) ينظر: شريفي، المرجع السابق، ص62، 63، 66، 67. د/ مبارك بن سيف بن سعيد الهاشمي: الإمام نور الدين السالمي وآراؤه في الإلهيات، (د. ط، مكتبة الضامري للنشر والتوزيع، السيب، سلطنة عمان)، ص61.

(2) هو حميد بن سلوم السالمي، كانت له مدرسة لتحفيظ القرآن بالحوقين، ثمَّ رحل إلى الخبة ثمَّ الرستاق، وتوفي في الرابع من محرَّم سنة 1316هـ/ 1898م. ينظر: شريفي، المرجع السابق، ص88 - 89.

٩ / ٩٢