الملل الست وأحكامها 1 لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٠_ أما المملكة الأخرى فقد استمرت إلى ما يزيد على 700 عام بعد وفاة سليمان عليه السلام فإنها امتحت في القرن الثاني قبل الميلاد عندما تسلط الإمبراطور الروماني أدِرْيان على هذه المملكة وأباد بني إسرائيل ووزعهم في الأرض وعندئذ التحقت بهم فلول"1" بني إسرائيل الأخرى وعُرِفوا جميعا باليهود واستمرت هذه التسمية فيهم وبما أن هؤلاء جميعا عُرِفوا بعد تِلْكُمُ العهود الأولى التي استخلفهم الله سبحانه وتعالى فيها وهي عهد سليمان ابن داود وما قبله عُرِفوا بالتحريف بعد ذلك والتبديل والبعد عن سواء السبيل صار التَّهَوٌّد أو التَّهْويد يطلق على اتِّباع هذه الديانة المنحرفة عن الحق أما الذين كانوا على نفس الاستقامة التي كان عليها موسى عليه السلام والنبيون من بعده ومن اتبعهم من بني إسرائيل فلم يكونوا يوصفون بالتَّهَوُّد أو اليهودية وقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم "كل مولود يولد على الفطرة وإنما أبواه هما اللذان يُهَوِّدانه أو يُّنَصِّرانه أو يُمَجِّسانه"2" وفي هذا ما يكفي دليلا على أن اتَّباع هذه الديانة إنما هو انحراف عن الفطرة التي فطر الله تبارك وتعالى الناس عليها فإن أصول الدين الذي جاء به الأنبياء جميعا لا تختلف إذ كلها أي كل تلك الأصول
(1) أي جموع.
(2) لم أجد لفظا مماثلا للفظ الشيخ بيد أنه يقاربه ، من طريق أبي هريرة:" كل مولود يولد على الفطرة وإنما أبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه " (2579) تخريج أحاديث الإحياء ، من طريق أبي هريرة: " كل مولود يولد على الفطرة وإنما أبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه " (2719) تخريج أحاديث الإحياء.
تحوم"1" حول إفراد الله تبارك وتعالى بالعبادة وتنزيهه عن الأنداد"2" وعدم التقرب إلى غيره سبحانه وتعالى من ما هو خاص به عز وجل من الخضوع والانقياد.
ملة النصارى: