الملل الست وأحكامها 1 لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٢نصْراني إذا نصْران وقال الزمخشريّ"1" بأن هذه الياء للمبالغة وإلا فأصل نصْراني نصْران كندْمان وندَامى وسكْران وسكَارى وهكذا يجمع نصْران على نصَارى ومن أجل ذلك ذهب سِيبَوَيْه"2" إلى أن أصل نصْراني نصْران واستدل لذلك بقول أحد الشعراء: (كما سجدت نصْرانةٌ لم تَحَلَّفِ) ، إذ جعل مؤنثه نصْرانة كسكْرانة وقد رُوِيَ عن بعضهم أيضا أنه قال: (ويضحي لديه وهو نصْرانُ شامِسُ) فإذا لفظة نصْران وردت في كلام العرب بدون ياء وقيل بأن النصارى نُسِبوا إلى الناصرة"3" وهي القرية التي ولد فيها عيسى عليه السلام ثم غير ذلك بدلا أن يقال ناصِريّ قيل نصْراني ولعل ذلك من أجل المبالغة وقد جاءت في الإنجيل نسبة المسيح إلى هذه القرية فقيل يسوع الناصري ومن العلماء من قال بأن لفظة النصارى مأخوذة من قول الحواريين رضي الله تعالى عنهم لعيسى عليه السلام: (نحن أنصار الله) [الصف:14]،[آل عمران:52] فإذا هي من النصْر.
(1) أبو القاسم محمود بن عمرو بن أحمد، الزمخشري جار الله ، ولد بزمخشر من ضواحي خوارزم، وتوفي بقصبة خوارزم ليلة عرفة ، وكان معتزلي المذهب ، سافر إلى مكة وجاور بها زمانًا، فصار يقال له: جار الله، لذلك، وأصبح هذا الاسم علمًا عليه. (الكشاف)
(2) سيبويه أبو بشر عمرو بن عثمان بن قنبر ، ومعنى سيبويه: رائحة التفاح. (كتاب الكتاب لسيبويه)
(3) قرية بالشام على ثلاثة عشر ميلاً من طبرية، وذكر بعضهم أن فيها ولد المسيح عليه السلام، وأهل بيت المقدس ينكرون ذلك. (الروض المعطار في خبر الأقطار)
ملة الصابئين: