الملل الست وأحكامها (1) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الملل الست وأحكامها 1 لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٢٣

ولكنهم بعد ذلك عندما تنصر قُسْطَنْطِين الإمبراطور الروماني اشتد عليهم وحملهم على النصرانية بالإِكراه ولعل هذا هو مصدر قول من قال بأن معتقداتهم هي معتقدات النصارى ولعل أيضا هذا مصدر رأي من ألحقهم بأهل الكّتَاب مطلقا ويقال بأن الصابئين كانوا معروفين عند النصارى باليوحَنَّاسِيَّة نسبة إلى يوحنا المَعْمَدان أي يحيى بن زكريا عليه السلام و ذكر ابن تَيْمِية"1" بأن للصابئة معبدا قريبا من جامع دمشق واتجاه هذا المعبد إلى القطب الشمالي ويفهم من كلامه فيما ذكره عنهم بأنهم كانوا على ملة التوحيد وأنهم تمسكوا بما كان عليه إبراهيم عليه السلام وعندما أنزلت التوراة على موسى تمسكوا بها وعندما أنزل الإنجيل على عيسى تمسكوا به ثم بعد ذلك حصل في طائفة منهم الانحراف فطائفة منهم تمجست وطائفة منهم ذهبت مذاهب فلسفية في تفسير حقيقة الوجود فقالوا بقدم الكون كما هو مذهب أرِسْطُو وقالوا بعدم المعاد كما مذهب الماديين ولعله يفهم من كلام ابن تَيْمِية أنه يرى أن فلاسفة أثينا كانوا من أهل الديانة الصابئية في الأصل أو أن هؤلاء الفلاسفة انحرفوا عن ما كانت عليه الصابئة إلى ما انتقلوا إليه من الأفكار وهناك قول لبعض العلماء وهو أن الصابئة هم الذين بعث إليهم إبراهيم عليه السلام بعد ما كانوا على انحراف عن سواء الصراط وهذا القول قريب مما ذهب إليه ابن

(1) شيخ الحنابلة.

٢٣ / ٣٨