الملل الست وأحكامها (1) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الملل الست وأحكامها 1 لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٢٦

وطُوس"1" وبَلْخ"2" وبلاد فارس"3" يتجهون إلى قبلة إبراهيم إتباعا لهذا النبي و ينظمون تحت لواء رحمة العالمين ومع هذا أيضا جاء وصف النبي صلى الله عليه وسلم في ثنايا هذه النصوص بأنه فصيح يتكلم بالمعجزات فهذه النصوص لم تأت عن فراغ فلا يبعد إما أن تكون من ما تبقى من أيديهم من كتابهم الأصلي الذي أوحي إليهم إن كانوا من أهل كتاب كما قيل وإما أن تكون هذه النصوص ناتجة عن احتكاكهم بأهل الكتاب ولا أستطيع أن أقول بما قال به العلامة أبو زهرة فإن إطلاعه على هذه النصوص أدى به إلى القطع بأن زرادشت كان نبيا وانه كان يوحى إليه إلا أن أتباعه انحرفوا عن الديانة الصحيحة التي كان عليها وهذا أمر غامض فإن إثبات النبوة أثبات لأمر عَقَدي والأمور العَقَدية لا يمكن أن تثبت إلا بدليل قطعي فإثبات نبوة أحد ما لا يمكن يسار إليه إلا بدليل قطعي ولم نجد دليلا قطعيا يمكننا أن نستدل إليه أما هذه النصوص فكما قلت يمكن أن يكون منشؤها

(1) مدينة بخراسان بقرب نيسابور مشهورة، ذات قرى ومياه وأشجار، والمدينة تشتمل على محلتين، يقال لإحداهما طابران، والأخرى نوقان. وفي جبالها معادن الفيروزج، وينحت منها القدور البرام وغيرها من الآلات والظروف حتى قال بعضهم: قد ألان الله لأهل طوس الحجر كما ألان لداود، عليه السلام، الحديد ، خرج منها كثير من العلماء منهم: الإمام أبو حامد محمد بن محمد الغزالي ومحمد بن أسلم الطوسي ونصير الدين أبو عبدالله محمد الطوسي وغيرهم. (آثار البلاد وأخبار العباد للقزويني ، تعريف بالأماكن الواردة في البداية والنهاية لابن كثير)

(2) مدينة خراسان العظمى وهي في مستو من الأرض، ودار مملكة الأتراك والملك بها لازم، وبها العساكر والأجناد والملك والقواد والعمال والأسواق العامرة والمتاجر والأموال الواسعة والأحوال الصالحة، وبناؤها بالطين واللبن. (الروض المعطار في خبر الأقطار للحميري)

(

٢٦ / ٣٨