الملل الست وأحكامها 1 لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢٩وذكر أهل هذه الملة الحنيفية وَصَفَهم بالذين آمنوا أي هذه الأمة أمة محمد صلى الله عليه وسلم أُطْلِق عليها لقب الذين آمنوا وأُطْلِق عليها لقب المسلمين مع أن أتباع الرسل من قبل كانوا جميعا على الإسلام كما تنص على ذلك الآيات التي تَحَدَّثْنا عنها غير مرة وَوَصْف الإيمان ينطبق على أتباع جميع المؤمنين وفي القرآن ما يدل على ذلك فموسى عليه السلام يقول لقومه: ( توكلوا على الله إن كنتم مؤمنين ) والله سبحانه وتعالى يقول: ( وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه )[غافر:28] وصفه بالإيمان ولكن مع ذلك كان لقب الذين آمنوا على من بالغلبة على هذه الأمة لأن هذه الأمة جمعت الإيمان بجميع رسل الله تبارك وتعالى ( قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتيَ موسى وعيسى وما أوتيَ النبيون من ربهم )[البقرة:136] (ءامن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله )[البقرة:285] لأجل ذلك كانت هذه الأمة حرية بلقب الذين آمنوا وحرية بلقب المسلمين وبما أن أولئك أيضا وهم الذين ما كان لهم قدوة يحتذونه وإمام يتبعونه إلا مجرد أهواء أنفسهم وما ينعكس على أفكارهم من خيالاتهم المريضة بما أنهم أوغل الناس في الضلالة وأعمقهم في الإشراك صدق عليهم لقب الذين أشركوا فقيل في وصفهم وتمييزهم عن غيرهم والذين أشركوا ولذلك جاء في كتاب الله سبحانه وتعالى عطفهم على الذين كفروا من أهل الكتاب ( لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين)[البينة:1] فمُيِّزوا عن أهل الكتاب بهذا الوصف وصف المشركين بسبب مراعاة هذا الاعتبار وهذا لا ينافي كما قلت أن يكون الذين انحرفوا عن العقيدة السليمة انحرافا يؤدي بهم إلى اتخاذ الأنداد مع الله سبحانه وتعالى أيضا في حكم المشركين والحديث عن أحكام هذه الملل نُرْجِؤُه إن شاء الله إلى الدرس الآتي ونسأل الله