الملل الست وأحكامها 1 لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٣١ج/ نعم الآية جاءت في سورة البقرة: ( إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون )[البقرة:62] وجاء ذكر الملل الست كلها في قول الله تبارك وتعالى في سورة الحج :( إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا إن الله يفصل بينهم يوم القيامة )[الحج:17] هذي الآية آية الحج لا إشكال فيها وإنما قد يتصور شيء من الإشكال في آية البقرة وفي آية المائدة المشابهة لها آية البقرة جاءت إِثْْرَ صب قوارع الإنكار على اليهود وقد اختلف العلماء اختلافا بالغا في الآية هل هي في المعاصرين لعهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أو هي فيمن كان من قبل وعلى كلا القولين فإن الإتيان بهذه الآية الكريمة إنما هو لأجل الاستدراك بعد تلك القوارع التي صُبَّت على بني إسرائيل فيما تقدم فإنه بناءا على قول من قال بأن الآية هي في المعاصرين للرسول صلى الله عليه وسلم قد يذهب الوهم"1" ببعض الناس إلى أنه لا يمكن أن تقبل توبة هؤلاء وأنهم حقت عليهم كلمة الله فهم واقعون في سخط الله على أي حال فأراد الله سبحانه وتعالى بناءا على هذا القول أن يأتيَ هنا بما يشبه الاستدراك لإفهام الناس بأن باب التوبة مفتوح وأن الله سبحانه وتعالى يجزي كل من آمن وعمل صالحا من هذه الملل كلها يجزيه بالمثوبة إن ترك ما هو فيه وعليه من الضلالة وانخرط في سلك الإيمان بالله وفي سلك العمل الصالح وأما على القول الآخر بأن الآية في السابقين قبل مبعث رسول صلى الله عليه وسلم فالآية أيضا جاءت بما يشبه الاستدراك لأن لا يذهب الوهم بأحد بأن هؤلاء هم ومن كان قبلهم من أسلافهم الماضين حقت عليهم جميعا كلمة الله فقد جاء الحق سبحانه وتعالى في هذه الآية بما يثبت أن هؤلاء لم يُمْقَتوا لعنصرهم وإنما مُقِتوا لصنيعهم
(