الملل الست وأحكامها (2) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الملل الست وأحكامها 2 لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٧

ومع طلحة بن عبيد الله فأحدهما تزوج يهودية والآخر نصرانية وشدد النكر عمر رضي الله عنه غليهما فقال له لا تغضب يا أمير المؤمنين وإنما نطلقهما فقال عمر رضي الله عنه لو جاز طلاقهن لجاز نكاحهن ولكي أفرق بينكما صغرة و قمأة وابن جرير الذي روى هذه الرواية هو بنفسه أعلها وقال بعدم صحتها وإنما روى ابن جرير رواية أخرى عن عمر رضي الله عنه أنه قال له حذيفة رضي الله أتزعم أنها حرام فقال له لا ولكنني أخشى أن تعاطوا المؤنسات منهن فكان نهي عمر رضي الله تعالى عنه عن نكاحهن لهذا الغرض على أن ابن جرير نفسه ذكر بأن هنالك محذورا راقبه عمر رضي الله وهو أن يندفع وراء جمال أهل الكتاب ويتركوا النساء المؤمنات بغير أزواج وهذا هو الذي رواه الإمام بشر بن غانم الخرساني في مدونته عن عمر في قصته مع حذيفة رضي الله عنهما فقد ذكر أن حذيفة تزوج امرأة كتابيه فكتب إليه عمر طلق هذه المرأة فأجابه أن الله تعالى أباحها لي ولا أحب أن أطلقها فكتب إليه يا حذيفة أنت صاحب رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وقد خشيت أن يندفع الناس بسببك إلى جمال أهل الكتاب ويتركوا نساء المسلمين أياما فأقسمت عليك بالله ألا تضع كتابي حتى تطلقها، فطلقها حذيفة قبل أن يضع كتاب عمر –رضي الله عنه- ومعنى ذلك أن عمر راقب ما قد يؤول عليه هذا الأمر من ترك نساء المسلمين أياما والاشتغال بجمال أهل الكتاب واندفاعهم وراء ذلك وبهذا تكون مفسدة في الأرض فأراد أن يدرأ هذه المفسدة بمنع حذيفة الذي هو صاحب سر رسول الله –صلى الله عليه وسلم- ومن المقربين عند النبي –صلى الله عليه وسلم- لأن لا يكون سبباً لإقتداء الناس به فيتركوا نساء المسلمين أياما.

١٧ / ٣٤