الملل الست وأحكامها 2 لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٣١س / ما رأيكم في قول القائل بإباحة أكل ذبائح النصارى اليوم مطلقا مستندا إطلاق الآية وإن الأمر جاء مدبلا دون تبيين إذا ما كانوا متمسكين حق التمسك بنصرانيتهم ويقول أنه يستلزم من ذلك أن لا تؤكل ذبيحة المسلم الذي يستمسك بحقيقة الإسلام ؟
ج / هذا كلام غريب ، ولو كان ثمة فارق بين حكم النصارى في عهد الرسول عليه السلام وبين النصارى اليوم ليبين لنا حكمه والبيان لا يصح تأخيره عن وقت الحاجة ، نعم مع هذا النص الذي أباح طعام أهل الكتاب هناك نصوص أخرى منعت أطعمة من غير أن تفرق بتن أن تكون هذه الأطعمة عند أهل الكتاب أو عند غيرهم فالله تعالى يقول " حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ "[المائدة: 5] فالله تعالى حرم من جملة ما حرم هنا الموقوذة وهي التي تضرب بالعمد ولم يفرق بين أن يكون الذي يضربها بالعمد مسلما أو غير مسلم أو التي ترمى بالحجارة ولم يفرق بين أن يكون الذي يرمي بذلك أو الذي يضربها بذلك مسلما أو كتابيا و إنما عمم هذا الحكم فإذن لا يمكن أن يحرم طعامٌ على يد مسلم بسبب كونه ذبح بطريقة معينة ويباح من يد غير المسلم مع ذبحه بنفس تلك الطريقة التي حرم بها من يد المسلم و أما قول أن لا تؤكل ذبيحة المسلم الذي يتمسك بحقيقة الإسلام هذا كلام غريب كيف يؤدي هذا إلى حرمة أن لا تؤكل ذبيحة المسلم إلا الذي يتمسك بحقيقة الإسلام .