الموجز عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الأول من كتاب الموجز

الجزء ١ · صفحة ٣٦٣

لمَن عمل عمل منَ لا يعقل لا يعقل، وإنما هذا الكلام محمول على كلام؛ وذلك أن المتعامي إذا تعامى صار في الجهل كالأعمى، فلمّا أشبهه من وجه سمي باسمه، قلنا: قد صدقتم، ولكن ما الأصل المستعمل في تسميتهم بالعمى؟ فإن قالوا: هو الذي لا نظر له، قلنا: فلم زعمتم أن لهذا الذي سماه الله أعمى ناظراً، وأخذتهم بالمجاز والتشبيه، وتركتم الأصل الذي هو هذا الاسم مطلق له؟ قالوا: إنما قلنا ذلك من أجل أن الأول لا يجوز على الله، والثاني جائز عليه، والله لا يتكلّم بكلام إلاَّ ولذلك الكلام وجه، قالوا: فإذا نظرنا في كلام الله وهو عندنا عدل غير جائز، وهو يقول: ﴿صم بكم عمي فهم لا يعقلون﴾ (1) علمنا أنهم لو كانوا منقوصين غير وافرين كانوا قد كلفوا ما لا تحتمله خلقتهم، والمكلف لعباده ما لا تحمله خلقتهم، والمخاطب لهم بما لا تفي به حواسهم جائر ظالم، قالوا: فإذا كان الله لا يليق به ذلك علمنا أنهم كانوا وافرين غير عاجزين ولا منقوصين، وإذا كانوا كذلك صار الواجب (2) أن يحكم بالمفهوم دون المعقول،

(1) سورة البقرة آية رقم 171.

(2) الواجب الشرعي: ما أثم تاركه، والواجب المطلق: هو ما لا يتوقف وجوبه على وجود مقدّمة وجوده من حيث هو كذلك، كالصوم مثلاً فإنه واجب مطلقاً بالقياس إلى النيّة. والواجب المقيّد: ما يتوقف وجوده على وجود مقدمة وجوده من حيث هو كذلك، فهو كالصوم مثلاً فإنه مقيّد بالقياس إلى البلوغ.

١١٠ / ٤٦٠