الموجز عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الأول من كتاب الموجز

الجزء ١ · صفحة ٣٦٤

وبالسائغ دون الظاهر، فقلنا: هم صم بكم عمي لا يعقلون، ما أنهم تعاموا وتصاموا وعملوا عمل مَن لا يعقل، فإذا قالوا ذلك، قلنا لهم: فإنّا لم نعد هذا المذهب في جميع ما سألتمونا عنه من الآي التي تلوتموها علينا، والأحاديث التي رويتموها لنا، فقد حملنا جميع ذلك على المفهوم (1) من الكلام دون المعقول، وعلى السائغ في صفة الله تعالى واللائق به، والجائز في لغة العرب مما تقتضيه دلالة القياس دون عبارة اللفظ، ويؤكده ما سواه من نص القرآن، الذي لا يعتريه تحريف التأويل، ولا يعارضه منحول التفسير، ولو حملت جميع هذه الآيات التي تلوتموها، والأحاديث التي رويتموها على أظهر ظاهرها لخرجت إلى أفحش الفحش من الكلام، وأقبح القبيح من المقال، فما لا يقول به أحد من الناس، ولا يجوزه مشبه ولا غير مشبه، فإذا تناظرت الأخبار، وتقاومت المعاني رجع بها إلى أسوغها في صفة الله تعالى، وأليقها به في عدله عزّ وجلّ وحكمته، وأولاها بمخاطبة العرب فيما بينها في كلامها، ويحمل جميع ذلك على ما تقتضيه دلالة القياس التي لا يكذب مثلها، ولا يتناقض معناها؛ إذ لا يكون في أخباره جل جلاله تكاذب، ولا في كلامه عز اسمه تناقض، وهكذا الجواب لهم،

(1) المفهوم: هو الصورة الذهنية سواء وضع بإزائها الألفاظ أو لا، كما أن المعنى هو الصورة الذهنية من حيث وضع بإزائها الألفاظ، وقيل: هو ما دلّ عليه اللفظ لا في محل النطق.

والمفهوم الكلي: هو أمر واحد في نفسه متكثر بحسب ما صدق عليه، فقد اجتمع فيه الوحدة والكثرة من جهتين، ويسمى واحداً نوعياً إن كان نوعاً لجزئياته كالإنسان، وجنسياً وفصلياً على قياس النوعي، وأفراده كثيرة من حيث نواتها واحدة من حيث جزئيات المفهوم الواحد في نفسه، وتسمى واحداً بالنوع أو بالجنس أو بالفصل.

والمفهوم عند بعض أصحاب الشافعي قسمان: مفهوم المخالفة، ويسمى بدليل الخطاب: وهو أن يثبت الحكم في المسكوت عنه على خلاف ما ثبت في المنطوق.

ومفهوم المخالفة: هو أن يكون المسكوت موافقاً للمنطوق في الحكم، كالجزاء فوق المثقال في قوله تعالى: ﴿فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره﴾ (سورة الزلزلة: 7)، وهو تنبيه بالأدنى على أنه في غيره أولى.

١١١ / ٤٦٠