الموجز عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الأول من كتاب الموجز

الجزء ١ · صفحة ٣٧٤

بعد الاعوجاج (1) لكان ينبغي أن يكون الله جلّ جلاله في أول ما جلس على العرش لم يكن متمكناً، فهو إذن يعجز عن حسن الجلسة، حتى يريد أن يتأتى له، ويمكن نفسه، وما يخلو المتوهم بهذا أو القائل به من أن يكون غبياً منقوصاً، أو معانداً عابثاً، تعالى الله عن جميع ما قالوا علواً كبيرً.

القول في المجيء:

فإن قالوا: ما معنى قوله: ﴿وجاء ربك والملك صفاً صفاً﴾ (2) ؟ قلنا لهم: وقد قال أيضاً: ﴿ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم﴾ (3) ، أتقولون: إنه جاء إليهم في الأرض وهو في السماء بزعمكم؟ وقال: {فأتى الله بنيانهم من

(1) يقول الإمام ابن كثير: نسلك في هذا المقام مذهب مالك، والأوزاعي، والثوري، والليث بن سعد، والشافعي، وأحمد، وإسحاق بن راهويه، وغيرهم من أئمة المسلمين قديماً وحديثاً، وهو إمرارها كما جاءت من غير تكييف ولا تشبيه ولا تعطيل، والظاهر المتبادر إلى أذهان المشبهين منفي عن الله، فإنَّ الله لا يشبهه شيء من خلقه، وليس كمثله شيء وهو السميع البصير، بل الأمر كما قال الأئمة؛ منهم نعيم بن حماد الخزاعي -شيخ البخاري- قال: من شبه الله بخلقه كفر.

(2) سورة الفجر آية رقم 22.

(3) سورة الأعراف آية رقم 52.

١٢١ / ٤٦٠